تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
* * *
( 34 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 35 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ : هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
هاتان الآيتان متصلتان بسياق الكلام في أهل الكتاب متممتان له ومقررتان لموعظة عامة تقتضيها المناسبة . ذلك بأنه تقدم في هذا السياق ان اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وانهم ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فعبدوا غيره من دونه ، وانهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه الذي أفاضه على عباده برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وان اللّه لا يريد إطفاءه بل يريد إتمامه وقد فعل - فناسب أن يبين مع هذا شيئا من سيرة جمهور هؤلاء الرؤساء الدينيين العملية ، ليعرف المسلمون حقيقة حالهم والأسباب التي تحملهم على محاولة إطفاء نور اللّه تعالى ، وان أكثرهم يعبدون أهواءهم وشهواتهم ، وذلك قوله عز وجل : * * *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
استعمل أكل الأموال بمعنى أخذها والتصرف فيها بوجوه الانتفاع ، التي يعد ما يبتاع بها للاكل أعم أنواع الاستعمال والتصرفات ، وقد تقدم مثل هذا التعبير في قوله تعالى
( 2 : 188 وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 1 » وقوله تعالى
( 4 : 28 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 2 » وإسناد هذه الجريمة المزرية إلى الكثيرين منهم دون جميعهم من دقائق
هامش
( 1 ) راجع ص 189 ج 2 تفسير ( 2 ) ص 39 ج 5 منه ففيها فوائد مهمة