( ومنها ) ما يؤخذ على فتاوى تحليل الحرام وتحريم الحلال فأولو المطامع والأهواء يفتون الملوك والامراء وكبار الأغنياء بما يساعدهم على ارضاء شهواتهم ، والانتقام من أعدائهم ، أو ظلم رعاياهم ومعامليهم ، بضروب من الحيل والتأويل يصورون به النوازل بغير صورها ، ويلبسون به المسائل أثوابا من الزور تلتبس بحقيقتها ، وفي المادة الثانية من الفصل الثاني من التعاليم السرية للرهبنة المشار إليها آنفا وجوب التساهل مع الملوك وعشائرهم في الزواج غير الشرعي وغفران أمثال هذه الخطيئة وغيرها لهم واستخراج براءة من البابا لهم بالمغفرة . بل في تلك المادة نص في وجوب التساهل في الاعتراف والمغفرة حتى لخدم الملوك والامراء
ومن هذا النوع ما خاطب اللّه تعالى به أحبار اليهود خطاب الاحتجاج والتوبيخ بقوله تعالى
( 6 : 91 قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ )
( ومنها ) ما يتيسر لهم سلبه من أموال المخالفين لهم في جنسهم أو دينهم من خيانة وسرقة وغيرها كما قال تعالى
( 3 : 75 وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
يعنون أن اللّه حرم عليهم أكل أموال اخوانهم الإسرائيليين بالباطل دون الأميين وهم العرب وكذا سائر الطوائف وقد سبق تفسيره من سورة آل عمران « 1 » وفي هؤلاء يقول البوصيري في سردما خالف اليهود فيه الحق وادعوا أنه مشروع لهم :
وبان أموال الطوائف حللت * لهم ربا وخيانة وغلولا
( ومنها ) الرشوة وهو ما يأخذه صاحب السلطة الدينية أو المدنية رسمية أو غير رسمية من المال وغيره لأجل الحكم أو المساعدة على ابطال حق أو إحقاق باطل وهو في معنى الأخذ على الفتوى وهما مما اتبع فيه بعض فقهاء المسلمين وحكامهم سنن أهل الكتاب أيضا
( ومنها ) الربا حتى الفاحش منه وهو فاش عند اليهود والنصارى ولكن
هامش
( 1 ) راجع ص 338 ج 3 تفسير - ففيه فوائد في استحلال اليهود أموال الناس