تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
اهتدائهم به ، ولكن التاريخ لم يرو لنا أنه كان لدين من الأديان كل هذه الفوائد بتأثيره فيهم أما ظهور الاسلام بالحجة والبرهان ، فلا يختلف فيه عاقلان مستقلان ، عرفاه وعرفا غيره من الأديان ، وقد ذكرنا في هذا السياق بعض الشواهد على هذا من كلام علماء الإفرنج المستقلين وأشرنا إلى غير ما ذكرناه منها مما يمكن لمقتني مجلدات مجلة المنار أن يراجعوه في أكثرها بالاستعانة بالفهرس العام ، ولا سيما لفظ الاسلام وأما ظهوره عليها بالعلم والعمران ، والسيادة والسلطان ، فالذي يتراءى للناس بادي الرأي في هذا الزمان ، انه معارض بما عليه دول الإفرنج واليابان ، وضعف ما بقي من دول الاسلام ، وانه انما يظهر وجهه في دول العرب الأولى وكذا دولة الترك في أول عهدها ونجيب عن ذلك بأن ما عليه دول الإفرنج واليابان وشعوبهما ليس من تأثير اديانهما في تعاليمها ولا في العمل بها ، ولو كان كذلك لظهر عقب وجود الدين فيهم وأخذهم به . وقد نقلنا في هذا السياق عن علماء الإفرنج الأحرار المستقلين أن مدنيتهم الحاضرة وما بنيت عليه من العلوم والفنون لم يكن إلا من تأثير الحضارة الاسلامية والاقتباس من كتبها ومن المعلوم لكل ملم بالتاريخ الحديث ان اليابان اقتبست حضارتها وقوتها من أوربة في القرن الماضي . وحضارة العرب لا يمكن أن يكون لها سبب الا هداية دينهم وقد قصر جميع المفسرين الذين اطلعنا على كتبهم في تفسير هذه الآيات لأنهم انما يأخذون تفاسيرهم من معاني الالفاظ دون تحقيق لمدلولاتها في الخارج ، ومن الروايات المأثورة على قلتها وقلة ما يصح منها ، وقد صح في بعضها قوله ( ص ) « ان اللّه زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » وهو حديث طويل رواه مسلم من حديث ثوبان « 1 » وفي مسند أحمد عن شاب من محارب مرفوعا « انه ستفتح لكم مشارق الأرض . ومغاربها » وهو مطلق غير مقيد بما زوي له صلّى اللّه عليه وسلّم وأطلعه اللّه عليه من الأرض ، ومن علماء الأصول من يوجب حمل المطلق على المقيد ، وفي بعضها تعيين مصر وأوصى بالقبط خيرا والشام وملك كسرى وقيصر
هامش
( 1 ) راجعه مع مباحثه في هلاك الأمة في ص 495 وما بعدها ج 7 تفسير