تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وكل هذا قدتم . فإن كان شيء مما صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيفتح للمسلمين ولما يفتح فلا بد أن يفتح روى الإمام أحمد عن عدي بن حاتم ( رض ) قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « يا عدي أسلم تسلم » قلت اني من أهل دين ، قال « أنا أعلم بدينك منك » فقلت أنت أعلم بديني مني ؟ قال « نعم ألست من الركوسية « 1 » وأنت تأكل مرباع « 2 » قومك ؟ قلت بلى ، قال فان هذا لا يحل لك في دينك » قال فلم يعد أن قالها فتواضعت لها . قال « أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الاسلام : تقول انما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب « أتعرف الحيرة ؟ قلت لم أرها ولكن سمعت بها ، قال « فوالذي نفسي بيده ليتمن اللّه هذا الامر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد « 3 » ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز » قلت كسرى بن هرمز ؟ قال « نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد » قال عدي فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جوار أحد . ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز . والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالها . اه من تفسير العماد ابن كثير ومن العلماء من يقول إن بعض هذه البشارات لا يتم إلا في آخر الزمان عند ظهور المهدي وما يتلوه من نزول عيسى بن مريم عليه السّلام من السماء وإقامته لدين الاسلام الذي جاء به محمد ( ص ) واظهاره بالحكم والعمل به ، خلافا لما يتوقعه اليهود والنصارى على اختلافهما في صفته . وقد كان شيوع هذا بين المسلمين من أسباب تقاعدهم عما أوجبه اللّه تعالى في كل وقت من إعلاء دينه وإقامة حجته ، وحماية دعوته ، وتنفيذ شريعته ، وتعزيز سلطته ، اتكالا على أمور غيبية مستقبلة ، لا تسقط عنهم فريضة حاضرة ، وقد تقدم في الكلام على أشراط الساعة من تفسير سورة الأعراف ان أحاديث المهدي لا يصح منها شيء يحتج به ، وانها مع ذلك متعارضة متدافعة ، وان مصدرهما
هامش
( 1 ) الركوسية بالفتح أهل دين بين الصابئين والنصارى وقال ابن الاعرابي هو نعت للنصارى اه من القاموس وشرحه ( 2 ) المرباع ما كان يأخذه رئيس القوم وعصبته منهم أو من غنائمهم وهو من عادات الجاهلية وذكر في تفسير آية الغنائم والخمس من أول هذا الجزء ( 3 ) اي من غير حماية أحد لها في طريقها