لأنقض بل لأكمل ] الخ ونقلوا عنه أيضا انه مع هذا قال ( يو 16 : 12 ان لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكنكم لا تستطيعون أن تحتملوا الآن 13 وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ) الخ
وهذا لا يصدق ولا يمكن تأويله الا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أخبرهم وأخبر غيرهم بكل شيء من أمر الدين
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
وانما أخبر عن اللّه عز وجل لا من عند نفسه
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
وأخبرهم بأمور آتية كثيرة جدا صريحة بعضها في القرآن وأظهرها غلب الروم الفرس في مدى بضع سنين وبعضها في الأحاديث الصحيحة ومن المتواتر منها قوله ( ص ) لعمار بن ياسر « تقتلك الفئة الباغية » وفي روايات بالغيبة أي قال هذا له ولغيره ، وقوله على المنبر في الحسن عليه السّلام « ابني هذا سيد ولعل اللّه يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » وإخباره فاطمة عليها السّلام بموته وبأنها أول من يلحق به ، وإخباره بموت النجاشي يوم موته وصلاته عليه الخ الخ ولا يزال الزمان يظهر صدقه في كل ما أخبر به في وقته - وقد مجد المسيح صلوات اللّه وسلامه عليهما بنفي طعن اليهود فيه وفي أمه ، واثبات كونه ولد طاهرا من الدنس بكلمة اللّه ، وكونه من روح اللّه ، ومؤيدا بآيات اللّه . وبينا كل ذلك في تفسير الآيات الواردة فيه ، وقد سماه المسيح باسمه الدال على الحمد الكثير ( أحمد ) ومثله محمد ، وهو في نسخ الإنجيل اليونانية والعربية القديمة البار قليط ، ثم غيروه في التراجم الأخيرة فسموه المعزي كما فصلنا ذلك في تفسير سورة الأعراف « 1 »
والوجه الثاني ان الضمير لدين الحق الذي أرسل به صلّى اللّه عليه وسلّم ومعناه انه تعالى يعلي هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان بالحجة والبرهان ، والهداية والعرفان ، والعلم والعمران ، وكذا السيادة والسلطان ( كما قلنا آنفا ) ولم يكن لدين من الأديان مثل هذا التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعي والسياسي إلا للاسلام وحده
لا ننكر أن جميع أتباع الأنبياء قد صلحت حالهم باهتداء كل منهم بنبيهم مدة
هامش
( 1 ) راجع ص 277 - 291 ج 9 تفسير