فلانا على الشيء أو على الخبر : أطلعه عليه وأخبره به . ومنه قوله تعالى
( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ )
وقوله
( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ )
الخ . وأظهره على الشيء أو على الشخص جعله فوقه مستعليا عليه . والاستعلاء هنا بالعلم والحجة ، أو السيادة والغلبة ، أو الشرف والمنزلة ، أونها كلها ، وهو المختار وان كان الوعد يصدق ببعضها ، والدين جنس يشمل كل دين
وفي الضمير المنصوب هنا قولان ( أحدهما ) انه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مروي عن ابن عباس ( رض ) والمعنى حينئذ انه تعالى يظهر هذا الرسول على كل ما يحتاج اليه المرسل هو إليهم من أمور الدين : عقائده وآدابه ، وسياسته وأحكامه ، لان ما أرسله به هو الدين الأخير الذي لا يحتاج البشر بعده إلى زيادة في الهداية الدينية . بل يوكلون فيما وراء نصوصه إلى اجتهادهم واختبارهم العلمي والعملي مع الاهتداء بها ، حتى لا يضلوا ولا يتفرقوا بتركها . ونحن نعلم من كتب الأديان وتاريخها انها ليست كذلك بل لا تعدو كتب كل منها حاجة المخاطبين بها من قوم رسولها ، فاليهودية دين شعب نسبي أراد اللّه تربيتهم بشريعة شديدة التضييق عليهم لتطهيرهم من الوثنية وعبادة البشر ليقيموا التوحيد في بلاد مباركة استحوذ عليها الشرك ، وقد كان ذلك زمنا ما ثم فسدوا وصار أكثرهم وثنيين ماديين فبعث اللّه إليهم المسيح ( ع م ) بتعاليم شديدة المبالغة في الزهد ومقاومة المفاسد المادية ، وكبح جماح الشهوات الجسدية ، فكان له ما كان من التأثير فيهم وفي الروم وغيرهم زمنا ما ، ولكن غلا بعضهم في الزهد وعرض لهم فيه الغرور مع الجهل ، وعاد الأكثرون إلى الاسراف في الشهوات والعلو في الأرض . وكان هذا بعد ذاك تمهيدا للدين التام الوسط الجامع بين المصالح المادية والمعنوية ، والمزايا الروحية والجسدية ، ليكون عاما للبشر إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
وهذه النصرانية التي يدعي أهلها انها دين عام بالرغم مما في أناجيلها من قول المسيح لهم انه لم يرسل ولم يرسلهم إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة « 1 » يعترفون بأنه قال [ مت 5 : 17 لا تظنوا اني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت
هامش
( 1 ) متى 10 : 5 و 6