تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
* * *
( 50 ) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 51 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 52 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 53 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
* * * * * * * * *
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
هذا بيان لبعض مضمون قوله تعالى في الآية التي قبل الأخيرة
( وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ )
ومعناه ولو رأيت أيها الرسول - أو الخطاب لكل من سمعه أو يتلوه - إذ يتوفى الذين كفروا من قتلى بدر وغيرهم ( ومعلوم أن « لو » الامتناعية ترد المضارع ماضيا ) ملائكة العذاب حالة كونهم
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
أي ظهورهم وأقفيتهم بجملتها - وهو ضرب من عالم الغيب بأيدي الملائكة فلا مقتضي أن يراه الناس الذين يحضرون وفاتهم ، كما أنهم لا يسمعون كلامهم عندما يقولون لهم
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
- لو رأيت ذلك لرأيت أمرا عظيما ، يرد الكافر عن كفره والظالم عن ظلمه ، إذا هو علم عاقبة أمره . والمراد بعذاب الحريق عذاب النار الذي يكون بعد البعث . وروي أن ضرب الوجوه والادبار كان ببدر : كان المؤمنون يضربون ما أقبل من المشركين من وجوههم والملائكة تضرب أدبارهم من ورائهم . وقد علمت مما تقدم من التحقيق أن الملائكة لم تقاتل يوم بدر وانما كانت مثبتة للمؤمنين ، فلا تغرنك الروايات ، ومنها حديث الحسن البصري عند ابن جرير قال : قال رجل يا رسول اللّه : اني رأيت بظهر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 34 | الشيخ محمد رشيد رضا