تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الدعوة والارشاد ومدرسة الدعوة والارشاد لها وكنا وفقنا لتقرير وزارة الأوقاف الاسلامية بمصر النفقة على المدرسة ولكن الدسائس الأجنبية فازت بحمل وزارة الأوقاف على إلغاء هذه الإعانة في زمن الحرب الكبرى ، ولم يوجد من أغنياء المسلمين الأغبياء السفهاء ولا من أمرائهم المسرفين المتكبرين من يقوم بها ، ونحمد اللّه تعالى أن لاح في مهد الاسلام نور جديد لاحياء هذا الدين ، هو الآن محل الرجاء لجميع عقلاء المسلمين المصلحين ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ( تفسير بقية الآيات في اليهود والنصارى ) * * *
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
هذ استئناف بين به ما في قوله
( يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ )
من الاجمال ، فان أهل الكتاب لو أطلقوا لقب ابن اللّه على عزير والمسيح إطلاقا مجازيا كما أطلق في كتبهم ولم يضاهئوا به من قبلهم من الوثنيين لما كانوا به كفارا وانما كانوا كفارا بهذه الوثنية التي أشير إليها بهذه المضاهأة وبينها بهذه الآية . الأحبار جمع حبر بفتح الحاء المهملة وكسرها وهو العالم من أهل الكتاب « 1 » والرهبان جمع راهب ومعناه في اللغة الخائف ، وهو عند النصارى المتبتل المنقطع للعبادة « 2 » والرهبانية في النصرانية بدعة كما قال تعالى في سورة الحديد
( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ )
وكانت نيتهم فيها صالحة كما قال تعالى
( إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ )
ذلك بان الأصل فيها تأثير مواعظ المسيح عليه السّلام في الزهد والاعراض عن لذات الدنيا ، ثم صار أكثر منتحليها من الجاهلين والكسالى فكانت عبادتهم صورية أعقبتهم رياء وعجبا وغرورا بأنفسهم وبتعظيم العامة لهم ولذلك قال تعالى
( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها )
ولما صارت النصرانية ذات تقاليد منظمة في القرن الرابع وضع رؤساؤهم نظما وقوانين للرهبانية ولمعيشتهم في الأديار . وصار لها عندهم فرق كثيرة يشكو بعض أحرارهم من مفاسدهم فيها . فكان ذلك مصداقا لقوله تعالى في سلفهم المخلصين
( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ )
وفي خلفهم المرائين
هامش
( 1 ) راجع اشتقاقه في ص 398 ج 6 تفسير ( 2 ) راجع ص 11 ج 7 تفسير