تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
اللّه بالاسلام جل ما جاءوا به لأنه كان خاصا بشعوبهم في أزمنتها وزاد عليها ما أكملها به على لسان خاتمهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مبينا إياها أكمل البيان ، مؤيدا بأوضح البرهان ، مع أصول التشريع العام ، الموافق لمصالح البشر في كل زمان ومكان ، وكان من براهين صحته ظهور هذه العلوم والحقائق على لسان رجل أميّ لم يقرأ ولم يكتب ولم يعاشر المتعلمين العارفين بالكتب السابقة . ومن معجزات كتابه الخالدة - وراء إعجازه للبشر بعلومه وتشريعه واخباره عن الغيب وببلاغته وأسلوبه الذي يعلو جميع كلام البشر - أن ما وصل اليه علم البشر من العلوم والحقائق السماوية والأرضية لم ينقض شيئا منه فلا وسيلة لانقاذ العالم المدني العصري مما انتهى اليه من المفاسد المادية ، والفوضى الدينية والأدبية ، وتعارض المذاهب الرأسمالية والشيوعية ، إلا بهذا الدين الوسط كما يعترف الذين عرفوه في الجملة حتى من الماديين « 1 » وقد قوي استعداد الشعوب الأوربية للاهتداء به إذا أمكن بيانه لهم كما أنزله اللّه تعالى وبينه رسوله الأعظم بسنته المتبعة التي كان عليها أهل العصر الأول سليمة من البدع والآراء المذهبية ، والخرافات التصوفية ، وكان حكيما الاسلام السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده يعتقدان ان مآل الإفرنج إلى الاسلام إسلام القرآن لا إسلام مسلمي هذا العصر وكثير ممن قبلهم ، وانه ربما آل الأمر إلى أخذ الشعوب الاسلامية بالوراثة دون العلم والحكمة إلى أخذ الاسلام عنهم . وها نحن أولاء نرى كثيرا من المسلمين يأخذون علوم الاسلام عن المستشرقين من الإفرنج وبدؤا يقلدون دولة الولايات المتحدة في أمريكة بالدعوة إلى ترك شرب الخمر . إن الإفرنج ولا سيما أولي التربية الحرة الاستقلالية منهم يقربون من الاسلام يوما بعد يوم ، وانما يرجى اهتدائهم به في أقرب وقت بتأليف جمعية غنية لنشر دعايته في أوربة وأميريكة ، . وهذا ما كنا شرعنا فيه منذ بضع عشرة سنة إذ أنشأنا جمعية
هامش
( 1 ) كان الدكتور شبلي شميل يقول لا يوجد دين يمكن أن ينفق مع الترقي الاجتماعي والعلمي الا دين القرآن . ويقول إن محمدا أكعل البشر من الغابرين والحاضرين ولا يتصور وجود مثله في الاتين . وكتب داود أفندي مجاعص من أدباء نصارى لبنان مقالا في هذا المعنى نشره في بعض الجرائد منذ بضع عشرة سنة