تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
باطلاعهم على ترجمة القرآن الحكيم بلغاتهم على كثرة ما في هذه التراجم من الخطأ والغلط ، كما أن كثيرا من نصارى الشرق يسلمون في كل عام ولكن بعض الوجهاء منهم وأصحاب العلاقات المالية والاجتماعية بعشائرهم وعشرائهم يكتمون اسلامهم ويخفون عباداتهم الاسلامية عنهم ، وقد اعترف لي واحد منهم ممن يلبسون ( البرنيطة ) باسلامه بعد معاشرة طويلة كان يسألني فيها سؤال المستفيد عن بعض المسائل الدينية ويتلقى أجوبتي بالارتياح - ولكنه اشترط علي كتمان خبره وكان رئيس من رؤساء الإدارة ( قائمقام ) في لبنان صديقا لوالدي . وكان يزورنا فيكثر من هذه الأسئلة ثم مرض فعاده والدي بداره في مركز عمله فخلا به فاعترف له في هذه الخلوة باسلامه واضطراره لكتمانه عدة سنين ، ثم قال وإنني أشعر الآن بقرب الأجل فأشهدك علي بأنني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وعلى هذه الشهادة أموت . ولو كان للاسلام دولة قوية عزيزة تحيي حضارته وتقيم شريعته لرأينا الناس من جميع الشعوب يدخلون فيه أفواجا هذا وان الذين يعاشرون علماء المسلمين الذين يعرفون الاسلام الصحيح ويقدرون على بيانه من عقلاء الإفرنج المستقلي الفكر يعجبون مما يسمعونه منهم حتى ليشك أكثرهم في أنه هو الاسلام الذي جاء به محمد النبي الأمي ( ص ) اذكر أنه قال لي إسكندر كاستفليس زعيم نصارى طرابلس الشام في عهده ( وكان قنصلا لروسية وألمانية فيها ) بمناسبة مذاكرة بيني وبينه بداره وكنت تلميذا : ان عندكم من الفضائل مثل الجبال ولكنكم دفنتموها وأخفيتموها بسيرتكم وعندنا شيء قليل مددناه وكبرناه حتى ملأ الأرض ، مثل ما ورد في الإنجيل من « حب اللّه والقريب » وذكرت في مواضع من المنار أنني عاشرت رجلا من خيار الانكليز الذين تقلدوا بعض أعمال الحكومة بمصر « 1 » فكنت كلما ذكرت له شيئا من حقيقة الاسلام يتعجب ويقول لي انه هو يعتقد هذا أو هذا فلسفة لا دين ، وأنه قال لي مرة إن كان ما تقوله هو الاسلام حقيقة فأنا مسلم ، وقال مرة أخرى مازحا : إما أن أكون أنا مسلما
هامش
( 1 ) هو مستر متشل أنس الذي كان وكيل وزارة المالية