عن رؤساتهم ما كان خاصا ببعض الأحوال من قبل أن يدونوه في المشنه والتلمود .
ثم دونوه فكان هو الشرع العام وعليه العمل عندهم
وأما النصارى فقد نسخ رؤساؤهم جميع أحكام التوراة الدينية والدنيوية على اقرار المسيح لها ، واستبدلوا بها شرائع كثيرة في العقائد والعبادات والمعاملات جميعا . وزادو على ذلك انتحالهم حق مغفرة الذنوب لمن شاؤ أو حرمان من شاؤوا من رحمة اللّه وملكوته .
وهذا حق اللّه وحده
( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ) ؟
أي لا أحد والقول بعصمة البابا رئيس الكنيسة في تفسير الكتب الإلهية ووجوب طاعته في كل ما يأمر به من العبادات وتحريم المحرمات
روى الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وغيرهم عن عدي بن حاتم ( رض ) قال أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرأ في سورة براءة
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فقال « أما انهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه » كذا في الدر المنثور . قال ابن كثير : وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه انه لما بلغته دعوة رسول اللّه ( ص ) فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم منّ رسول اللّه ( ص ) على أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الاسلام وفي القدوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقدم عدي المدينة وكان رئيسا في قومه طيء وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم ، فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول اللّه ( ص ) وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
قال فقلت انهم لم يعبدوهم ، فقال « بلى انهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم » وقال رسول اللّه ( ص ) « يا عدي ما تقول ؟ أيضرك أن يقال اللّه أكبر ؟ فهل تعلم شيئا أكبر من اللّه ؟ ما يضرك ؟ أيضرك أن يقال لا إله إلا اللّه فهل تعلم إلها غير اللّه » ثم دعاه إلى الاسلام فأسلم وشهد شهادة الحق ، قال فلقد رأيت وجهه استبشر ، ثم قال « ان اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون » وهكذا قال