تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وإما أن تكون أنت كافرا ! ! وفسر هذا بكلمة ثالثة قالها في مجلس آخر خلاصتها : إذا سألنا علماء الأزهر عما تقوله أنت والشيخ محمد عبده في الاسلام فوافقوا عليه فأنا أعلن اسلامي ، ولكني أرى انكما أوتيتما من العلم والفلسفة العالية في الدين ما لا ينكره عالم عاقل فأنتما تسندانه إلى الاسلام ، وما عليه المسلمون من الاسلام يباينه . قلت له انني مستعد لاثبات كل ما أقوله لك في الاسلام بآيات القرآن . وكنا نتكلم في مسألة فاستدللت عليها بآية من سورة الروم ودللته عليها في ترجمة القرآن الانكليزية ، ولكنه لم يصدق ان كل ما أقوله له كذلك ونشرت في المنار شهادة لورد كرومر بنجاح الاسلام في عقائده القائمة على أساس التوحيد ونظامه المدني وعدله « 1 » ثم نشرت شهادة لورد كتشنر لشريعة الاسلام بالعدل وبأنها خير للمسلمين من قوانين أوربة « 2 » . نشرت هاتين الشهادتين في أيام حياة اللوردين فكانتا مثار العجب لبعض الناس لان رجال السياسة قلما يصرحون بمثل هذه الشهادة للاسلام وهم خصوم أهله وفي هذه الأيام حدثني تاجر مسلم مقيم في مدينة ما نشستر الانكليزية انه حضر وعظ من قسيس الانكليز الموحدين في كنيسته فكان من وعظه اثبات فضائل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والرد على مفتريات المبشرين وأمثالهم عليه ومنها زعمهم انه كان شهوانيا همه في التمتع بالنساء . قال القس إن من كان كذلك يحتقره جميع الناس ولا يمكنه أن يؤثر تأثيرا صالحا في قلوب الألوف والملايين من الناس فكيف أمكن لمحمد إذا أن يهدي هذه الأمة العظيمة ، وتنتشر في هدايته في الشعوب الكثيرة ؟ ثم إنه صلى بالناس وقرأ في صلاته شيئا من ترجمة القرآن . الخلاصة أن الاسلام هو الخلاصة الصحيحة لدين اللّه الحق على ألسنة أنبيائه عليهم السّلام الذين لم يحفظ كتاب من كتبهم كله كما بلغوه لأقوامهم ، وما في أيديهم منها ينافي مصالحهم كتشديدات التوراة في أمور المعيشة والحرب واثرة بني إسرائيل على البشر ، وتشديد الأناجيل في الزهد وترك الدنيا . وقد نسخ
هامش
( 1 ) راجع ص 231 و 312 من مجلد المنار العاشر ( 2 ) راجع ص 77 م 17 منه