منهم أن يصرحوا قولا وكتابة بما علموا من ذلك ، فشهد الكثيرون من علماء القرن الماضي والحاضر بأن عقيدة الاسلام أكمل عقائد التوحيد والتنزيه التي يتقبلها العقل السليم بالتسليم ، وان عباداته موافقة للفطرة البشرية ، وان أحكامه عادلة ، وقد ألفوا في ذلك كتبا كثيرة فندوا فيها مطاعن رجال الكنيسة على الاسلام ، ومحمد خاتم النبيين عليه الصلاة والسّلام . وقد نشرنا بعض هذه الشهادات في مواضع كثيرة من المنار ، من أهمها ما جاء في المجلد الخامس مقالات الاسلام والنصرانية للأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى وقد جمعت في كتاب مستقل . ومنها كتاب الدعوة الاسلامية للأستاذ أرنولد الانكليزي . وقد كتب فيلسوف التاريخ والاجتماع غوستاف لوبون الفرنسي رقعة بريدية لأديب تركي بعد الحرب الكبرى قال فيها انه ألف كتابا كبيرا في ( حضارة العرب ) ليثبت لقومه ان العرب المسلمين أساتذة أوربة كلها في مدنيتها الحاضرة وعلومها ( قال ) ولكن التربية الاكليركية ( الكاثوليكية ) المسيطرة على أكثر الشعب حالت دون علمه وإذعانه لذلك اه ولا نزال ننشر بعض هذه الشهادات وكان آخرها ما نشرناه في هذا العام ( 1348 ) من مقدمة ترجمة القرآن للعالم السويسري ( مسيومونتيه ) الذي أظهر فيها تعجبه من ايمان نصارى أوربة بأنبياء بني إسرائيل وعدم ايمانهم بمحمد ( ص ) وذكر من خبر نبوته ما هو خلاصة لما ورد في كتب الحديث الصحيحة والسيرة النبوية
وانما عثرت أفكار بعضهم ببعض المسائل التي عثرت فيها أقلام علماء المسلمين من المتكلمين والفقهاء كمسألة القضاء والقدر فلم يوفقوا لفهمها ولا لبيانها كما يجب ، وأنكر كثير منهم بعض المسائل المخالفة لتقاليدهم وعاداتهم وتربيتهم كالطلاق وتعدد الزوجات ، وهي في الاسلام من مسائل الضرورات ، ثم قبلت جميع شعوبهم وحكوماتهم حكم الطلاق وأفرطوا فيه بما لا يبيحه الاسلام ، ولولا فشو الزنا في بلادهم لاضطروا إلى قبول تعدد الزوجات أيضا ولا سيما أهل أوربة الذين اغتالت حرب المدنية الأخيرة زهاء عشرين مليونا من رجالهم
وتصدى بعض المسلمين في هذا القرن للدعوة إلى الاسلام في بلاد الانكليز ثم في غيرها فأسلم بعض الناس بدعوتهم ، على أن الدعوة إلى الاسلام لا تزال ضعيفة بضعف علم أكثر دعاتها وابتداع في بعض الهنود منهم ، وكما أسلم آخرون منهم
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣٥٩