تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
التفرنج ومن المنافقين والفاسقين عن دينهم من يشايعهم أو يؤيدهم في مطاعنهم . زد على هذا سببا ثالثا وهو فشو البدع والخرافات في المسلمين وإقرار بعض الحكومات لها حتى الحكومة المصرية التي جعلت من أسباب مشاقتها لحكومة الحجاز يدعة المحمل ، والتي تأذن باختفالات الموالد وأمثالها في المساجد أضف إلى هذا سببا رابعا هو علة لما قبله وهو ضعف رجال الدين الاسلامي أنفسهم وعجزهم عن إظهار حقيقة الاسلام لتلك الشعوب ولنابتة المسلمين العصرية أيضا بالبيان والحجج المناسبة لحال هذا العصر ، ومقاومة بعضهم للاصلاح العلمي والمدني ما استطاعوا ونفاق بعضهم للأجانب في البلاد التي استولوا عليها ، وهؤلاء شر آفات الاسلام وأعدى أعدائه وفتنة للذين كفروا تصدهم عنه ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك أنت العزيز الحكيم ) هذا ملخص ما يصرف الاوربيين وأمثالهم عن معرفة الاسلام والاهتداء به

( 9 ) الرجاء الجديد في اهتداء الإفرنج بالاسلام

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
كان نظام التربية والتعليم الذي يتولى أمره رجال الدين في بلاد النصرانية كلها وحيث وجدت لهم مدارس وكنائس في غيرها - كان ولا يزال - مهيمنا على العقول والقلوب أن يتسرب إليها شيء يخالف عقيدتهم ، فان علموا شيئا منها نفذ إليها بادروا إلى نزعه وإزالة تأثيره كما يبادر الأطباء إلى معالجة من يصاب بمرض معد أو جرح خطر بيد أن حرية الفكر وحب العلم اللذين تغلغلا في أوربة بعد الحروب الصليبية قاوما هذه السيطرة الكنسية ، فوجد تعليم حر ، وتفكير حر ، وتصنيف حر ، ولكن التربية الحرة لا تزال قليلة وضعيفة بما للتأثير السياسي والديني من القوة والسلطان أعقبت هذه الحريات وما اقتضاه الاخصاء في فروع العلوم والمعارف من عناية بعض العلماء بدراسة الكتب الاسلامية ، وكان مما أثمرته سياحة العلماء من قبلها في بلاد الاسلام أن اطلع الافراد بعد الافراد من كل شعب من شعوب الإفرنج على كتب الاسلام الصحيحة ، وترجموا كثيرا من مؤلفاتهم العلمية ، وشاهدوا عبادات المسلمين وأحاطوا علما بتاريخهم ، وسمح اتساع حرية العلم لمستقلي الفكر