أو الهلاك . والأول أظهر
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
تقدم مثل هذه الجملة في الرد على قول الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة من سورة المائدة إذ قال تعالى
( 5 : 78 مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ
كيف
أَنَّى يُؤْفَكُونَ )
ومثله في سورة الأنعام بعد الاستدلال على الخالق عز وجل ( 6 : 95
ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
والافك صرف الشيء عن وجهه [ وبابه من وزن ضرب ] ويقال أفك بالبناء للمفعول بمعنى صرف عقله عن إدراك الحقيقة ، ورجل مأفوك العقل ، فمادة أفك تستعمل في صرف العقل والنفس عن الحق إلى الباطل ونحوه . والمعنى هنا كيف يصرفون عن حقيقة التوحيد والتنزيه للخالق عز وجل ، وهو الذي تجزم به العقول ، والذي بلغه عن اللّه تعالى كل رسول ، فهو جمع بين المعقول والمنقول ، ويقولون هذا القول الذي لا يقبله عقل ، ولم يصح به عن أنبياء اللّه ورسله نقل ؟ فأين عزير والمسيح من رب العالمين ، الخالق لهذا الكون العظيم ، الذي وصل من عجائب سعته إلى علم البشر القليل ان بعض شموسه لا يصل نورها إلى الأرض إلا بعد قطع الملايين من السنين النورية - فهل يليق بعاقل من هذه الدواب التي تعيش على هذه الذرة الصغيرة منه ( وهي الأرض ) أن يجعل لخالقه كله ، ومدبر أمره ، ولدا وعائلة من جنسه ، وأن يرتقي به الغرور إلى أن يجعل واحدا منهم هو الخالق له والمدبر لأمره ، مع العلم بأنه ولد من امرأة وكان يأكل ويشرب ويتعب ويتألم الخ
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
*
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
*
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
*
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
*
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ، كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ )
وفي الآية من القراءات تنوين ( عزير ) بناء على أنه عربي بما تصرفت به العرب فجعلته بصيغة اسم التصغير ، وان ( ابن اللّه ) خبر عنه لا وصف له ، وهو المروي عن عاصم والكسائي ويعقوب وقرأه الباقون بغير تنوين بناء على أنه اسم أعجمي فاجتمع فيه علتا العلمية والعجمة ، وفيه وجه آخر في الاعراب ، وفرأ عاصم ومن أخذ عنه ( يضاهئون ) بالهمز والباقون ( يضاهون ) من الناقص وهما لغتان