تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والمسلمون لا ينكرون هذا الامتياز فإنهم يفضلونه عليه السّلام على أجداده إسرائيل وداود وغيرهما ممن أطلق عليه لقب « ابن اللّه » في العهد القديم . بل يفضلونه على جميع الأنبياء ما عدا إبراهيم وموسى ومحمدا صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ( 10 ) اننا على بحثنا هذا في كلامه لإقامة الحجة على النصارى كلهم ننكر لفظ « عائلة اللّه » وأمثاله مما يخل بتنزيه اللّه رب العالمين عما تقتضيه من المجانسة ، فهو عز وجل ليس له جنس مادي ولا روحي
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
*
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
*
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ * وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
وأما معنى « روح القدس » وبطلان ما زعموه من كونه هو اللّه فقد تقدم بيانه مفصلا في تفسير آية
( 2 : 87 وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ )
وآية
( 4 : 171 وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ )
وآية 4 : 169 من سورة النساء المشار إليها فيما تقدم قريبا ( 11 ) انه من أجل عداوته للتوحيد ، ولتنزيه الخالق عز وجل عن الجنس والولد والشريك ، لم يذكر في صفاته عز وجل ما ورد في العهدين القديم والجديد ، من تنزهه تعالى عن الند والنظير والشبيه ، الذي يجب بحكم العقل أن تؤول لأجله أو تحمل عليه وتقيد به جميع النصوص الدالة على التشبيه ، كما جعل المسلمون قوله عز وجل
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
وقوله
( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ )
أصل عقيدة التنزيه ، وقيدوا بها معاني الآيات الموهمة للتشبيه . وقد جاء في سفر الاستثناء من أسفار التوراة ( 4 : 12 فكلمكم الرب من جوف النار فسمعتم صوت كلامه ولم تروا الشبه البتة ( 15 ) فاحفظوا أنفسكم بحرص فإنكم لم تروا شبها يوم كلمكم الرب في حوريب من جوف النار ) والعقلاء من اليهود يردون جميع العبارات التي ظاهرها التشبيه والأعضاء للرب تعالى إلى هذا النص النافي للتشبيه وقد جاء في إنجيل يوحنا الذي تفرد بأقوى الشبهات على التثليث ما يدل على التنزيه قال ( 1 : 18 اللّه لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي خبر ) ومثله في الرسالة الأولى ليوحنا ( 4 : 12 اللّه لم ينظره أحد قط ) بل قال مثل ذلك أستاذه بولس في رسالته الأولى إلى تيموتادس فإنه وصاه بحفظ الوصية إلى ظهور المسيح وقال عن هذا الظهور ( 15 الذي سيبينه في أوقاته المبارك الوحيد