وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ، ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
وقوله في أهل الافك
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ )
فذكر الأفواه - وكذا الألسنة - مع العلم بها بالحس لبيان ما ذكر أي انه قول لا يعدوها ولا يتجاوزها إلى شيء في الوجود فهو كما يقول العوام « كلام فارغ »
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
أي يشابهون ويحاكون فيه قول الذين كفروا من قبلهم فقالوا هذا القول أو مثله ، قيل إن المراد بهم مشركو العرب الذين قالوا إن الملائكة بنات اللّه . وقيل إن المراد سلفهم الذين قالوا هذا القول قبلهم ، وهذا مبني على أن الكلام في اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر نزول القرآن ، إذ لم يصل الينا أن أحدا من سلف أولئك اليهود في بلاد العرب أو غيرها قالوا عزير ابن اللّه وان كان غير بعيد في نفسه ، ولو كانت الآية نصا فيه لجزمنا به لأن عدم وصول نقل الينا فيه لا يقتضي عدم وقوعه والراجح المختار أن المراد بكل من اليهود والنصارى في الآية الجنس وهو يصدق بوقوع ذلك من بعضهم في أي عصر كان والمختار في مضاهأتهم للذين كفروا من قبلهم يصدق في كل من وقع ذلك منهم واللّه أعلم بهم ، وقد علمنا من تاريخ قدماء الوثنيين في الشرق والغرب ان عقيدة الابن للّه والحلول والتثليث كانت معروفة عند البراهمة في الهند والبوذيين فيها وفي الصين واليابان وقدماء الفرس والمصريين واليونان والرومان ، وقد بينا هذا في تفسير آية ( 4 : 196 ) التي تقدمت الإشارة إليها آنفا « 1 » وهذا البيان لهذه الحقيقة من معجزات القرآن ، فإنه لم يكن يعرفها أحد من العرب ولا ممن حولهم بل لم تظهر إلا في هذا الزمان ، كما يقال مثل هذا فيما بينه من حقيقة أمر كتبهم وسيأتي بيانه قريبا في فصل خاص
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
هذه الجملة تستعمل في اللسان العربي للتعجب فهو المراد بها لا ظاهر معناها . قال في مجاز الأساس : وقاتله اللّه ما أفصحه . اه وحكى النقاش ان أصل « قاتله اللّه » الدعاء ثم كثر في استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشر وهم لا يريدون الدعاء اه وفسره بعضهم بالدعاء على أن المراد به اللعنة
هامش
( 1 ) راجع ( فصل في عقيدة الثليث ) من ص 88 - 94 ج 9 تفسير