ملك الملوك ورب الأرباب 16 الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه أحد الذي له الكرامة والقدرة الأبدية )
فتبين بما تقدم ان عقيدة التثليث وألوهية المسيح المخالفة لحكم العقل ليس لها أصل في كتب الأنبياء عليهم السّلام لا قطعي ولا ظني وان شبهاتها في العهد الجديد ضعيفة ليست نصا ولا ظاهرة فيها . على أن كتب العهد الجديد لا يوثق بها فان النصارى قد أضاعوا أكثر ما كتب من إنجيل المسيح في عصره ثم رفضت مجامعهم المسكونية الرسمية بعد دخول التعاليم الوثنية فيهم من قبل الرومانيين أكثر ما وجد عندهم من الأناجيل التي كانت تعد بالعشرات وقيل بالمئات واعتمدت أربعا منها ليس فيها إلا قليل مما رووه من أقوال المسيح وأفعاله كما قال يوحنا في آخر إنجيله « وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع ان كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة آمين » اه ومن المعلوم بالبداهة انه كان يقول عندما كان يفعل فلم تكتب أقواله ولا أفعاله الكثيرة
وقد تكرر في كتب العهد الجديد ومنها الأناجيل الأربعة ذكر إنجيل المسيح وفي بعضها يسمى « إنجيل اللّه » ومن المعلوم بالبداهة انه لا يراد بهذا الإنجيل أحد هذه التواريخ الأربعة التي تحدث عنه . وفي هذه الكتب أيضا انه كان يوجد أناجيل كاذبة وأناجيل محرفة ورسل كذبة . وقد فصلنا القول في مسألة إنجيل المسيح وهذه الأناجيل وأثبتنا عدم الثقة بها وان مجموعها يثبت ما نطق به كتاب اللّه المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو ان النصارى كاليهود نسوا حظا عظيما مما ذكروا به وانهم أوتوا نصيبا منه ، وانهم انتحلوا عقائد وثنيي الهند وغيرهم من القدماء في الثالوث ( فراجعه في ص 289 - 302 ج 6 )
قال اللّه تعالى
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
أي ذلك الذي قالوه في عزير والمسيح هو قولهم الذي تلوكه ألسنتهم في أفواههم ، ما أنزل به اللّه من سلطان ، ولا يتجاوز حركة اللسان ، إذ ليس له مدلول في الوجود ، ولا حقيقة في مدارك العقول ، فهو كقوله تعالى
( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً )
وفي معناه قوله في التبني