تقدم في الآية ( 29 ) السابقة لهذه الآيات ان أهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى لا يؤمنون باللّه تعالى على الوجه الحق الذي جاءت به رسله من توحيد وتنزيه لذاته وصفاته - ولا باليوم الآخر على الوجه الصحيح من أن الناس يبعثون بشرا كما كانوا في الدنيا ، أي أجسادا وأرواحا ، وانهم يجزون بايمانهم وأعمالهم ، وعليها مدار سعادتهم وشقائهم ، لا على أشخاص الأنبياء والصديقين - ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله إلى كل منهم ايمانا وإذعانا وعملا - ولا يدينون دين الحق . أي انما يتبعون تقاليد وجدوا عليها آباءهم وأحبارهم ورهبانهم - فلما بين تعالى هذا في سياق قتالهم وما ينتهي به إذا لم يؤمنوا بما جاء رسول اللّه وخاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أداء الجزية بشرطها - عطف عليه ما يبين مبهمه ، ويفصل مجمله ، ويبين غايته ، وهو هذه الآيات الأربع فقال عز وجل :
* * *
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
الخ نبدأ في تفسير هذه الآية بذكر شيء من تاريخ عزير هذا ومكانته عند القوم ثم ببيان من سموه ابن اللّه من اليهود ، ونقفي على ذلك بذكر قول النصارى : المسيح ابن اللّه وتفنيده ، ثم من قال بمثل هذا القول من الوثنيين القدماء وهو من معجزات القرآن : وقد تقدم هذا مفصلا في تفسير سورتي النساء والمائدة
عزير هذا هو الذي يسميه أهل الكتاب ( عزرا ) والظاهر أن يهود العرب هم الذين صغروا بالصيغة العربية للتحبيب وصرفوه وعنهم اخذ المسلمون والتصرف في أسماء الاعلام المنقولة من لغة إلى أخرى معروف عند جميع الأمم ، حتى أن اسم يسوع قلبته العرب فقالت عيسى . وهو كما في أول الفصل السابع من السفر المعروف باسمه عزرا ابن سرايا ابن عزريا بن حلقيا - وساق نسبه إلى العازار بن هارون ( عليه السّلام )
جاء في دائرة المعارف اليهودية الانكليزية ( طبعة 1903 ) ان عصر عزرا هو ربيع التاريخ الملي لليهودية الذي تفتحت فيه أزهاره وعبق شذا ورده . وانه جدير بأن يكون هو ناشر الشريعة ( وفي الأصل عربة أو مركبة الشريعة ) لو لم يكن جاء بها موسى ( التلمود 21 ب ) فقد كانت نسيت ولكن عزرا أعادها أو أحياها . ولولا خطايا بني إسرائيل لاستطاعوا رؤية الآيات ( المعجزات ) كما رأوها في عهد موسى اه وذكر فيها انه كتب الشريعة بالحروف الأشورية وكان يضع علامة على الكلمات التي