تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قوة اسلامية فيهما يهدد سكة الحديد البريطانية ولا سبيل إلى الامن عليها إلا بإزالة كل قوة اسلامية عربية من سائر الحجاز أو جعل القوة المحافظة على الامن تحت أشرافها ونفوذها ولو كان في الحجاز سكان من غير المسلمين لفتحت لنفسها باب التدخل في أمر حكومته بحجة حماية هؤلاء السكان ولا سيما إذا كانوا من النصارى كما انتحلت لنفسها حق حماية الأقليات غير الاسلامية بمصر ، وكما فعلت في اعطاء اليهود حق تأسيس وطن قومي لهم في فلسطين ، وفي حمايتهم فيها بل اعانتهم ومساعدتهم على أهلها من العرب وأكثرهم مسلمون ، وكما خلقت في العراق أقلية من بقايا الأشوريين ، وان تم لها الاستيلاء على منطقة العقبة ومعان من أرض الحجاز فستجعل جل ما لكي رقبة الأرض فيها من الانكليز وغيرهم من اليهود والنصارى ليكون لها من حق الحكم فيها والحماية لها حماية هؤلاء السكان فوق حماية الأرض وسكة الحديد وما يتعلق بذلك من المنافع الاقتصادية والمصالح السياسية - أعني ان هذه البقعة العظيمة من وطن الحجاز الاسلامي العربي يخشى أن يخرج بها الحجاز كله عن كونه عربيا أو اسلاميا . كما يدعون الآن في فلسطين أقول إن تم لهذه الدولة ما ذكر لأنه لما يتم لها ذلك ( ولن يتم ان شاء اللّه ) فان ملك الحجاز ونجد عارضها في دعوى إلحاق هذه المنطقة بحكومة شرقي الأردن ولكنهما اتفقا على إرجاء البت النهائي في أمرها بضع سنين . وقد أجمعت كلمة المؤتمر الاسلامي العام الذي عقد في مكة المكرمة سنة 1344 على انكار إلحاق هذه المنطقة بشرقي الأردن ووجوب جعلها تابعة للحجاز ، وتكليف الملك عبد العزيز بمطالبة هذه الدولة بإعادتها إلى الحجاز ، واتخاذ كل الوسائل الممكنة لذلك ، ويجب على كل العالم الاسلامي أن يطالبه بذلك ويؤيده فيه هذا مجمل ما يدور فيه البحث بين بعض أهل العلم والرأي من المسلمين في الأحكام الشرعية والآراء السياسية في دار الاسلام والحكومة الاسلامية وما يتعلق بها من منصب الإمامة ( الخلافة ) وما يجب على العالم الاسلامي من السعي لذلك وإلا كان جميع المسلمين عصاة للّه تعالى مستحقين لعقابه في الآخرة ، كما وقع عليهم