تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

( فصل ) ( في دار الاسلام والعدل ودار الحرب والبغي ، وحقوق الأديان والأقوام في هذا العصر )

جرى اصطلاح فقهاء المسلمين على تسمية البلاد التي تنتظم في سلك دولتهم وتنفذ فيها شريعتهم باسم ( دار الاسلام . ودار العدل ) لان العدل واجب فيها في جميع أهلها بالمساواة ، ويسمون ما يقابلها ( دار الحرب ) ولكل منهما أحكام مبسوطة في كتبهم ، ويسمى أهل دار الحرب « الحربيين » ان كانوا معادين مقاتلين للمسلمين ، « والمعاهدين » ان كان بين الفريقين عهد وميثاق على السلم وحرية المعاملة في التجارة وغيرها ، وان خرج على امام المسلمين طائفة منهم سموا البغاة ، فان أسسوا حكومة تغلبوا بها على بعض البلاد سموا المتغلبين أو المتغلبة ، وتسمى دار الاسلام في مقابلة ذلك بدار العدل ، ولكل دار أحكام ، فأين دار الاسلام ؟ تقدم آنفا ان الحربيين إذا هاجموا دار الاسلام واستولوا على شيء منها صار القتال فرضا عينيا على المسلمين ، فإذا اعلن الامام النفير العام وجب على كل فرد منهم ان يطيعه بما يقدر عليه من الجهاد بنفسه وبماله ، وتجب طاعته فيما دون ذلك بالأولى كأن يستنفر بعضهم دون بعض ، ويفرض المال الناطق والصامت على بعض الناس دون بعض ، على ما يجب عليه في هذا وغيره من مراعاة العدل . وهذا الحكم هو الذي تجري عليه الدول الأوربية وغيرها في هذا العصر ، وانما أعدنا ذكره لنذكر المسلمين وغير المسلمين من العارفين باحكام الاسلام بأن السكوت عن هذه المسئلة لا يمكن ان يطول بعد ان استيقظ العالم الاسلامي كغيره من شعوب الشرق من رقاده الطويل وطفق يبحث في ماضيه وحاضره . وما ينبغي ان يكون عليه الامر في مستقبله ، وهاتف الايمان يهتف في اعماق سريرته ، مذكرا إياه بما أوجبه اللّه عليه من إعادة تلك الدار الواسعة ، أو الممالك الشاسعة ، وإقامة تلك الشريعة العادلة ، واحياء تلك الهداية الشاملة ، لتضيء للبشر الطريق للخروج من ظلمات هذا الاضطراب النفسي ، والفوضى الاجتماعية والسرف الشهواني ، التي أحدثتها الافكار المادية ونزعات الالحاد والحكم البلشفي الذي هو شر نتائجهما ،