تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
يجوز لي أن أفشي الآن من سرها ما يعين على تمحيصها ، فأقول إن لهم فيها أربعة آراء : ( 1 ) الرأي الأول - وهو أقرب الآراء إلى نصوص جمهور الفقهاء - ان كل ما دخل من البلاد في محيط سلطان الاسلام ونفذت فيها احكامه وأقيمت شعائره قد صار من ( دار الاسلام ) ووجب على المسلمين عند الاعتداء عليه ان يدافعوا عنه وجوبا عينيا كانوا كلهم آثمين بتركه ، وان استيلاء الأجانب عليه لا يرفع عنهم وجوب القتال لاسترداده وان طال الزمان . فعلى هذا الرأي يجب على مسلمي الأرض إزالة سلطان جميع الدول المستعمرة لشيء من الممالك الاسلامية وارجاع حكم الاسلام إليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . وعجزهم الآن عن ذلك لا يسقط عنهم وجوب توطين أنفسهم عليه ، واعداد ما يمكن من النظام والعدة له ، وانتظار الفرص للوثوب والعمل وهذا الرأي يوافق القاعدة التي وضعها أحد وزراء الانكليز للتنازع بين المسلمين والنصارى في الغلب والسلطان وهي ( ما أخذ الصليب من الهلال لا يجوز ان يعود إلى الهلال ، وما أخذ الهلال من الصليب يجب ان يعود إلى الصليب ) وعلى هذا الرأي يجري اليهود الذين يطالبون بإعادة ملك إسرائيل إلى بلاد فلسطين ، بل هم لا يكتفون بإعادة الملك ( بضم الملك ) بل يطلبون جعل الملك ( بالكسر ) وسيلة له فهم يحاولون سلب رقبة الأرض من أهلها العرب بمساعدة الانكليز ونحن معاشر المسلمين ننكر على الانكليز واليهود ما ذكر ، ونعده غلوا وبغيا وأثرة منهم ، ومن قلة الانصاف ان نرضى لأنفسنا ما ننكره على غيرنا . دع ما في الدعوة إلى هذا المطلب الكبير ، من الغرور والتغرير ، ( 2 ) الرأي الثاني ان ( دار الاسلام ) ما كان داخلا في حكم الخلافة الاسلامية الصحيحة وهي خلافة الراشدين والأمويين والعباسيين جميعا دون غيره مما فتحته دول الأعاجم ولم ينفذ فيه حكم خليفة قرشي . وهذا الرأي قريب مما قبله في بعده عن المعقول ، على نزاع في دليله من المنقول . ( 3 ) الرأي الثالث ان دار الاسلام الحق هي ما فتح فتحا إسلاميا روعي في حربه وسلمه دعوة الاسلام وجزيته وصلحه وتنفيذ حكم اللّه فيه وإعلاء كلمته وإقامة