تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عليه ، فلم تتوجه هممهم إلى الرجوع إلى قواهم الذاتية ، ولا سيما قوة الولاية والتعاون وما تقتضيه من علم وعمل ، وانما كانت الدولة العثمانية سياجا لمن يعمل للاسلام ولها باعتراف الدول لها بالحقوق الدولية ، وبما كانت تحافظ عليه من القوة العسكرية ، وكان أفراد العلماء والسياسيين كالأستاذ الامام يعلمون أن هذا السياج ضعيف ، وعرضة للزوال القريب ، وأنه يجب العمل من ورائه مع عدم الاتكال عليه بحال من الأحوال ، بعد ما ثبت أنه لا سبيل إلى تقويته بضرب من ضروب الاصلاح . ولكن الجهل العام حال دون الاهتداء بآراء هؤلاء العقلاء التي جرينا عليها في مجلتنا ( المنار ) بأصرح مما كانوا يصرحون أو يبيحون ، ومن ثم كان زوال الخلافة العثمانية نافعا لا ضارا وأما الجامعة الاسلامية فلم تكن أمرا واقعا بالفعل ، كما حققنا ذلك في المنار من قبل ، وانما كانت أمرا تقتضيه العقيدة والمصلحة ، ويحول دونه الجهل العام ولا سيما جهل الرؤساء والزعماء من الحكام وغيرهم ، ويقظة المقاومين لهم ، وستدخل في هذا العصر في طور من النظام تبلج نور فجره في المؤتمر الاسلامي الأول بمكة المكرمة وأما التفرقة الجنسية والوطنية بين الشعوب الاسلامية فقد كان له أصل ووجود بما كان من عصبية الأعاجم لأجناسهم ولا سيما الترك الذين كان من قواعد سياستهم احتقار العرب وهضم حقوقهم حتى في مصر التي كان الأعاجم الحاكمون فيها فئة قليلة ، وكان احتقارهم للمصريين والتعبير عنهم بلقب فلاح وفلاحين أكبر أسباب الثورة العرابية ، واحتلال الانكليز لمصر - ولكن التعاليم الأوربية قد أفادت هذه الشعوب المستيقظة قوة جديدة عصرية تجاهد بها المستعبدين بسلاحهم المعنوي الذي لا يفل حده ، ولا يجزر مده ، وهو قوة وحدة الشعب ومطالبته بحقه الطبيعي في حكم نفسه بنفسه ، مع عطف أهل كل دين ومذهب فيه على اخوانهم الوطنيين في كل ما يرونه من حقوقهم الملية العامة حتى في خارج وطنهم . كما نرى في عطف وثنيي الهند ومساعدتهم للمسلمين فيما يطالبون به من حقوق الاسلام في فلسطين وأهم المسائل الاسلامية التي تدور في هذا العهد بين كبار عقلاء المسلمين من جميع الأقطار ويتهامسون بها سرا - مسألة - دار الاسلام‌التي يفترض على العالم الاسلامي كله الجهاد بالنفس والمال والعلم والعمل لإعادتها . وأرى أنه