« قال من لم يفهم ما قدمناه أو لم يرد أن يفمهه : ان الاسلام لم يطف على قلوب العالم بهذه السرعة إلا بالسيف ، فقد فتح المسلمون ديار غيرهم والقرآن بإحدى اليدين والسيف بالأخرى ، يعرضون القرآن على المغلوب فإن لم يقبله فصل السيف بينه وبين حياته .
« سبحانك هذا بهتان عظيم ! ما قدمناه من معاملة المسلمين مع من دخلوا تحت سلطانهم هو ما تواترت به الاخبار تواترا صحيحا لا يقبل الريبة في جملته ، وإن وقع اختلاف في تفصيله ، وانما شهر المسلمون سيوفهم دفاعا عن أنفسهم ، وكفا للعدوان عنهم ، ثم كان الافتتاح بعد ذلك من ضرورة الملك ، ولم يكن من المسلمين مع غيرهم إلا أنهم جاوروهم وأجاروهم ، فكان الجوار طريق العلم بالاسلام ، أو كانت الحاجة لصلاح العقل والعمل داعية الانتقال اليه »
ثم كتب كلمة بليغة في بيان ما كان من فتوحات النصارى الاوربيين ونشرهم لدينهم بالقهر والتقتيل وإبادة المخالفين مدة عشرة قرون كاملة لم يبلغ السيف من كسب عقائد البشر فيها ما بلغه انتشار الاسلام في أقل من قرن ، ونقول نحن أيضا ان من المعلوم من التاريخ بالضرورة لكل مطلع عليه ان العرب المسلمين لم يكن لهم في ذلك القرن من القوة العددية والآلية ولا من سهولة المواصلات ما يمكنهم من قهر الشعوب التي فتحوا بلادها على ترك دينها ، ولا على قبول سيادة شعب كالشعب العربي كان دونها في حضارتها وقوتها ، فهم لم يخضعوا للمسلمين ويدينوا بدينهم ويتعلموا لغتهم إلا لما ظهر لهم من أن دينهم هو دين الحق الموصل لسعادة الدنيا والآخرة - أو من أنهم أفضل الحكام وأعدلهم
ثم أشار الأستاذ إلى ما كان من شأن الاسلام فيما سماه الفتح الذي تقتضيه ضرورة الملك ، أو الحرب التي يقول علماء أوربة إنها سنة من سنن الاجتماع ، البشري تقتضيها الضرورة ، وتترتب عليها فوائد كثيرة ، في مقابلة غوائلها الكثيرة ، فقال ما نصه ( ص 212 )
« جلت حكمة اللّه في امر هذا الدين : سلسبيل حياة نبع في القفار العربية ، ابعد بلاد اللّه عن المدنية ، فاض حتى شملها فجمع شملها فأحياها حياة شعبية ملية ،
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣١١