تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
علامده حتى استغرق ممالك كانت تفاخر أهل السماء في رفعتها ، وتعلو أهل الأرض بمدنيتها ، زلزل هديره على لينه ما كان استحجر من الأرواح فانشقت عن مكنون سر الحياة فيها ، « قالوا كان لا يخلو من غلب ( بالتحريك ) قلنا تلك سنة اللّه في الخلق لا تزال المصارعة بين الحق والباطل والرشد والغي قائمة في هذا العالم إلى أن يقضي اللّه قضاءه فيه . « إذا ساق اللّه ربيعا إلى أرض جدبة ليحيي ميتها ، وينقع غلتها ، وينمي الخصب فيها ، أفينقص من قدره ان أتي في طريقه على عقبة فعلاها ، أو بيت رفيع العماد فهوى به ؟ اه هذا بعض ما بينه الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى في الحرب والقتال من الوجهة الدينية الاسلامية ، ثم من الوجهة الاجتماعية ، ومذهب جماهير الفقهاء كلها ان هذا الجهاد والقتال لدفع الاعتداء الذي يقع على الدين أو الوطن فرض عين ، وتوافقهم عليه جميع شرائع أمم الإفرنج كلها ، ويعذرون كل أمة فقد من وطنها شيء إذا هي ظلت تستعد لاستعادته إلى أن تظفر بذلك كما فعلت فرنسة باستعادة ولايتي الالزاس واللورين من ألمانية في الحرب الأخيرة ، وكانت انتزعتهما منها منذ نصف قرن ونيف وربت اهلهما تربية ألمانية ، وفي أهلهما كثيرون من العرق الألماني ، ويقال إن السواد الأعظم من سكانها الآن يفضل ان يكون تابعا للدولة الألمانية ولكنه مقهور مغلوب على أمره ولما كان تفسيرنا هذا تفسيرا علميا عمليا أثريا عصريا وجب علينا في هذا المقام ان نبين حال مسلمي عصرنا فيه مع مغتصبي بلادهم والجانين على دينهم ودنياهم ، ليكون أهل البصيرة والعلم من الفريقين على بينة من التنازع والتخاصم الواقع بينهما فيجدوا له صلحا معتدلا إن أمكن الصلح بالاختيار ، فإن لم يفعلوا فلينتظروا حكم الاقدار ، فيما لسنن الاجتماع من الأطوار ، ( وتلك الأيام نداولها بين الناس )
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 312 | الشيخ محمد رشيد رضا