تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وتوقف الشافعي في أمرهم والصحيح أنه ينظر فيهم فان كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم وان خالفوهم في ذلك فليس هم من أهل الكتاب ويروى عنهم أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق وان الكواكب السبعة آلهة فان كانوا كذلك فهم كعبدة الأوثان ، واما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم من غير الطائفتين ولأن هذه الصحف لم تكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر وأما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم دليل . هذا قول أكثر أهل العلم ، ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل نساؤهم وذبائحهم لما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال انا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه ، وان ملكهم سكر فوقع على بنته وأخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم ودعى أهل مملكته وقال أتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد أنكح بنيه بناته ؟ فانا على دين آدم ، قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونهم حتى قتلوهم فأصبحنا وقد أسري بكتابهم ورفع العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر - وأراه قال وعمر - منهم الجزية رواه الشافعي وسعيد وغيرهما ولان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » ولنا قول اللّه تعالى
( أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا )
والمجوس من غير الطائفتين ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » يدل على أنهم غيرهم ، وروى البخاري باسناده عن بجالة أنه قال ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر ولو كانوا أهل كتاب لما وقف عمر في أخذ الجزية منهم مع أمر اللّه تعالى بأخذ الجزية من أهل الكتاب وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة الكتاب . وقد قال أبو عبيد لا أحسب ما رووه عن علي في