تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
هذا محفوظا « 1 » ولو كان له أصل لما حرم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك ، ويجوز أن يصح هذا مع تحريم نسائهم وذبائحهم لان الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل على احدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ، ولان كتابهم رفع فلم ينتهض للإباحة ويثبت به حقن دمائهم فاما قول أبي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الاجماع فلا يلتفت اليه « 2 » وقوله عليه السّلام « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » في أخذ الجزية منهم . إذا ثبت هذا فان أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس ثابت بالاجماع لا نعلم في هذا خلافا فان الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى زمننا هذا من غير نكير ولا مخالف وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام . مصر وغيرهم مع دلالة الكتاب على أخذ الجزية من أهل الكتاب ودلالة السنة على أخذ الجزية من المجوس بما روينا من قول المغيرة لأهل فارس أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللّه وحده أو تؤدوا الجزية . وحديث بريدة وعبد الرحمن بن عوف ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « سنوا بهم سنه أهل الكتاب » ولا فرق بين كونهم عجما أو عربا ، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ، وقال أبو يوسف لا تؤخذ الجزية من العرب لأنهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولنا عموم الآية وان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فأخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب رواه أبو داود واخذ الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن فقال « انك تأتي
هامش
( 1 ) رواه الشافعي وعبد الرزاق عنه باسناد حسن ( 2 ) نقل الحافظ ابن حجر هذا وقال : وفيه نظر فقد حكى ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي باسا إذا أمره المسلم بذبحها ، وروى ابن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار انهم لم يكونوا يرون بأسا بالتسري بالمجوسية اه