تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث بريدة « فادعهم إلى أداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم » ولا تعتبر حقيقة الاعطاء ولا جريان الاحكام لان إعطاء الجزية انما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه عند البذل والمراد بقوله
( حَتَّى يُعْطُوا )
اي يلتزموا الاعطاء ويجيبوا إلى بذله كقول اللّه تعالى
( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )
والمراد به التزام ذلك دون حقيقته فان الزكاة انما يجب أداؤها عند الحول لقوله عليه السّلام « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » ( مسئلة ) قال ( ومن سواهم فالاسلام أو القتل ) يعنى من سوى اليهود والنصارى والمجوس لا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ولا يقبل منهم الا الاسلام فإن لم يسلموا قتلوا ، هذا ظاهر مذهب احمد وروى عنه الحسن بن ثواب انها تقبل من جميع الكفار الا عبدة الأوثان من العرب لان حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر الا انه خرج منه عبدة الأوثان من العرب لتغلظ كفرهم من وجهين ( أحدهما ) دينهم ( والثاني ) كونهم من رهط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال الشافعي لا تقبل الا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتب غير اليهود والنصارى مثل أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين آدم وإدريس وجهان ( أحدهما ) يقرون بالجزية لأنهم من أهل الكتاب فاشبهوا اليهود والنصارى ، وقال أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار الا العرب لأنهم رهط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لأنه يقر بالاسترقاق فاقروا بالجزية كالمجوس ، وعن مالك انها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش لأنهم ارتدو ، وعن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز انها تقبل من جميعهم وهو قول عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولأنه كافر فيقر بالجزية كاهل الكتاب ولنا قول اللّه تعالى
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها » وهذا عام خص منه أهل الكتاب بالآية والمجوس