تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوما أهل كتاب » متفق عليه . وامره ان يأخذ من كل حالم دينارا وكانوا عربا . قال ابن المنذر ولم يبلغنا ان قوما من العجم كانوا سكانا باليمن حيث وجه معاذا . ولو كان لكان في امره ان يأخذ من جميعهم من كل حالم دينارا دليل على أن العرب تؤخذ منهم الجزية ، وحديث بريدة فيه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر من بعثه على سرية أن يدعو عدوه إلى أداء الجزية ولم يخص بها عجميا دون غيره وأكثر ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يغزو العرب ولان ذلك اجماع فان عمر رضي اللّه عنه أراد الجزية من نصارى بني تغلب فأبوا ذلك وسألوه ان يأخذ منهم مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ثم صالحهم على ما يأخذه منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير أنه على غير صفة جزية غيرهم وما انكر اخذ الجزية منهم أحد فكان ذلك اجماعا وقد ثبت بالقطع واليقين ان كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر الصحابة في بلاد الاسلام ولا يجوز اقرارهم فيها بغير جزية فثبت يقينا أنهم اخذوا الجزية منهم ، وظاهر كلام الخرقي انه لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين ان يكون ابن كتابيين أو ابن وثنيين أو ابن كتابي ووثني وقال أبو الخطاب من دخل في دينهم بعد تبديل كتابهم لم يقبل منه الجزية ومن ولد بين أبوين أحدهما تقبل منه الجزية والآخر لا تقبل منه فهل تقبل منه ؟ على وجهين وهذا مذهب الشافعي ولنا عموم النص فيهم ولأنهم من أهل دين تقبل من أهله الجزية فيقرون بها كغيرهم وانما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل الجزية والتزام احكام الملة لان اللّه تعالى امر بقتالهم حتى يعطوا الجزية اي يلتزموا أداءها فما لم يوجد ذلك يبقوا على إباحة دمائهم وأموالهم ( فصل ) ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة الا بشرطين ( أحدهما ) ان يلتزموا اعطاء الجزية في كل حول ( والثاني ) التزام احكام الاسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم لقول اللّه تعالى
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
وقول