تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
صلّى اللّه عليه وسلّم وأما الذين يعقد الصلح بيننا وبينهم بعهد وميثاق يعترف به كل منا ومنهم باستقلال الآخر فيسمون بأهل العهد والمعاهدين وتقدم بيان ذلك في تفسير سورة الأنفال « 1 » ولا بأس بأن نبسط القول في مسألة الجزية لتقصير المفسرين في بيانها فنقول :

( فصل في حقيقة الجزية والمراد منها )

الجزية ضرب من الخراج يضرب على الاشخاص لا على الأرض ، جمعها جزى كسدرة وسدر ، واليد السعة والملك أو القدرة والتمكن ، والصغار ( بالفتح ) والصغر ( كعنب ) وهو ضد الكبر ويكون في الأمور الحسية والمعنوية والمراد به هنا الخضوع لأحكام الاسلام وسيادته الذي تصغر به أنفسهم لديهم بفقدهم الملك ، وعجزهم عن مقاومة الحكم . قال الراغب الصاغر الراضي بالمنزلة الدنية . وقال الإمام الشافعي ( رح ) في الام : وسمعت عددا من أهل العلم يقولون الصغار أن يجري عليهم حكم الاسلام اه ومن المفسرين من قال في الآية أقوالا يأباها عدل الاسلام ورحمته وظاهر كلام اللغويين والمفسرين ان لفظ الجزية عربي محض من مادة الجزاء وهل هي جزاء حقن الدم ، أو جزاء الحماية لهم والدفاع عنهم من غير تكليفهم التجند للقتال معنا ، أو جزاء إعطاء الذمي حقوق المسلمين ومساواتهم بأنفسهم في حرية النفس والمال والعرض والدين ؟ وجوه ، أضعفها أولها وسيأتي بسط القول في ثانيها قال صاحب اللسان : والجزية خراج الأرض وجزية الذمي منه . الجوهري : والجزية ما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزى مثل لحية ولحى ، وقد تكرر في الحديث ذكر الجزية في غير موضع وهي عبارة عن المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة ، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله . ومنه الحديث « ليس على مسلم جزية » « 2 » أراد ان الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب من الجزية بحصة ما مضى من السنة . وقيل أراد ان الذمي إذا اسلم وكان في يده ارض صولح عليها خراج توضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج الخ
هامش
( 1 ) راجع القواعد 6 - 9 ص 140 و 141 ج 10 تفسير وما تحيل عليه من الآيات ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عباس وصححوه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 290 | الشيخ محمد رشيد رضا