تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كانا أهل كتاب ، أما الصابئون فقد ذكروا مع المؤمنين واليهود والنصارى في آية سورة البقرة ( 1 : 62 ) وآية سورة المائدة ( 5 : 72 ) وأما المجوس فقد ذكروا مع أولئك كلهم في قوله تعالى من سورة الحج
( 22 : 16 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
فقد جعل المجوس قسما مستقلا ، وجاءت السنة بمعاملتهم كأهل الكتاب في انتهاء قتالهم بالجزية ، فدل ذلك على أنهم كانوا أهل كتاب وإن لم يحفظ منه ما يصحح اطلاق اللقب عليهم ، وروي ذلك عن علي كرم اللّه وجهه وجزم به الشافعي في الأم ، والصابئون أولى بذلك منهم ، كما يؤخذ من آيتي البقرة والمائدة المشار اليهما آنفا
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
هذه غاية للأمر بقتال أهل الكتاب ينتهي بها إذا كان الغلب لنا ، أي قاتلوا من ذكر عند وجود ما يقتضي وجوب القتال كالاعتداء عليكم أو على بلادكم أو اضطهادكم وفتنتكم عن دينكم أو تهديدا منكم وسلامتكم ، كما فعل الروم فكان سببا لغزوة تبوك حتى تأمنوا عدوانهم باعطائكم الجزية في الحالين اللذين قيدت بهما ، فالقيد الأول لهم وهو أن تكون صادرة عن يد أي قدرة وسعة ، فلا يظلمون ويرهقون ، والثاني لكم وهو الصنار المراد به خضد شوكتهم والخضوع لسيادتكم وحكمكم ، وبهذا يكون تيسير السبيل لاهتدائهم إلى الاسلام بما يرونه من عدلكم وهدايتكم وفضائلكم التي يرونكم أقرب بها إلى هداية أنبيائهم منهم . فان أسلموا عم الهدى والعدل والاتحاد ، وإن لم يسلموا كان الاتحاد بينكم وبينهم بالمساواة في العدل ولم يكونوا حائلا دونها في دار الاسلام . والقتال لما دون هذه الأسباب التي يكون بها وجوبه عينيا أولى بأن ينتهي باعطاء الجزية ، ومتى أعطوا الجزية وجب تأمينهم وحمايتهم والدفاع عنهم وحريتهم في دينهم بالشروط التي تعقد بها الجزية ، ومعاملتهم بعد ذلك بالعدل والمساواة كالمسلمين ، ويحرم ظلمهم وإرهاقهم بتكليفهم ما لا يطيقون كالمسلمين ، ويسمون أهل الذمة لان كل هذه الحقوق تكون لهم بمقتضى ذمة اللّه وذمة رسوله