تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الجزية على بعضهم « وجب القول به في حق الكل إذ لا قائل بالفرق » ! ويرد عليه ( أولا ) أنه لا قائل أيضا بالفرق بين حكم القتال وحكم الجزية الذي هو غاية له فليت شعري ما ذا يفعل بهم إذا امتنعوا عن أداء الجزية ؟ و ( ثانيا ) انه لم يقل أحد بما قاله من تقسيم اليهود إلى مجسمة وغير مجسمة وان غير المجسمة لا يدخلون في حكم الآية ، و ( ثالثا ) انه إذا قام الدليل من القرآن على ثبوت حكم فلا يجوز أن يتوقف قبوله على قول بعض الفقهاء أو المتكلمين به وجعل عدم نقل ذلك عن أحد منهم سببا لتركه ! ! و ( رابعا ) ان الشرك بالله تعالى في العبادة كالدعاء مع الايمان بأنه موجود ليس بجسم ولا حالا في جسم ينافي ايمان الأنبياء الذي دعوا اليه ، ولكن النظريات الكلامية صرفته عن ذلك وما يقال في الموحدين من اليهود يقال في الموحدين من النصاري كاتباع آريوس من المتقدمين والعقليين المعاصرين من أهل أوربة وغيرهم ، ويبقى النظر في سائر ما اشترط في قتالهم وأما مخالفة جماهير النصارى للمسلمين ولجميع كتب اللّه ورسله في الايمان باللّه تعالى وما يجب من توحيده فهو ظاهر لا يحتاج إلى نظريات كلامية . فأصحاب المذاهب الرسمية منهم كلهم يقولون بألوهية المسيح وربوبيته ويعبدونه جهرا بغير تأويل ويقولون بالتثليث ومنهم من يعبد أمه مريم وغيرها من الرسل والصالحين وتماثيلهم ، ولا يعدون الموحدين منهم ، وهؤلاء الموحدون لم يبلغوا أن يكونوا أمة ، وأولي دولة ، بل هم متفرقون في جميع أممهم ، مع أن المسيح عليه السّلام جاء مصدقا للتوراة في جميع العقائد وانما نسخ بعض الأحكام العملية ، كما نقل عنه رواة الأناجيل في قوله : « ما جئت لا نقض الناموس وانما جئت لأتمم » وأول ركن من أركان التوراة في الايمان التوحيد المطلق والوصية الأولى من وصاياها العشرة التي هي أساس الدين التوحيد ، والنهي الصريح عن اتخاذ الصور والتماثيل . ونقلوا عنه أيضا أنه قال « وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته » وقد بينا هذا بالتفصيل في تفسير المائدة وكذا تفسير سورتي آل عمران والنساء بالشواهد من كتبهم .
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 284 | الشيخ محمد رشيد رضا