تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
كل شخص مدرك ، وقال أبو زيد الجسم الجسد وفي التهذيب ما يوافقه قال الجسم مجمع البدن وأعضاؤه من الناس والإبل والدواب ونحو ذلك مما عظم من الخلق الجسيم اه من المصباح واليهود لا يقولون بان الاله جسم بشيء من هذه المعاني . وتعريفه للجسم بما ذكره غير صحيح لغة ولا اصطلاحا ، والاله في اللغة المعبود واليهود لا تنكر وجود المعبود ، واللّه هو الرب الخالق لكل شيء واليهود يثبتون هذا وانه واحد لا شريك له ، ولكن لهم أفهاما في نصوص التوراة يختلفون فيها كالمسلمين ، ومنها ما ظاهره التشبيه ، والذين يسميهم المجسمة من المسلمين ليسوا مجسمة بالمعنى الذي ذكره وانما يسميهم هو وأمثاله مجسمة لمخالفتهم لأمثاله المتكلمين في اثبات ما وصف اللّه به نفسه بلا تأويل ، ولا تشبيه ولا تعطيل ، وهو من متكلمي التأويل الذي يكفرون من يخالفهم في بعض تأويلاتهم لها بدعوى أن عدم تأويلها يستلزم كونه تعالى جسما ، وهي دعوى باطلة ولازم المذهب ليس بمذهب عند الجمهور ولو لم يصرح صاحبه بنفي اللزوم فكيف إذا صرح به كالسلف ومن تبعهم من الحنابلة الذين ينبزهم أمثاله بلفظ المجسمة بغير علم ولا هدى ، وتأويلات أمثاله للكثير من تلك الآيات قد تستلزم التعطيل أو تخطئة التنزيل ، أو قصوره عن بيان عقائد الدين وأصوله بدون كلامهم المبتدع ، حتى أن بعضهم حرم قراءتها على العوام كما انزلها اللّه تعالى غير مقرونة بتأويل يخرجها عن مدلول لغة القرآن ، فإن كان لازم المذهب مذهبا مطلقا فهم الكافرون وهو قد انتقل من بحثه في اليهود واختلافهم في فهم صفات الاله إلى اختلاف المسلمين مبتدئا بالاعتراف بان حاصل كلامه « ان كل من نازع في صفة من صفات اللّه كان منكرا لوجود اللّه تعالى ( قال ) وحينئذ يلزم أن تقولوا ان أكثر المتكلمين منكرون لوجود اللّه لان أكثرهم مختلفون في صفات اللّه تعالى » وضرب الأمثال أولا في اختلاف أصحابه الأشعرية ثم في اختلاف غيرهم ، وتحكم في التكفير لبعض المختلفين دون بعض بالنظريات الكلامية الباطلة . وإنما أوردنا كلامه لتنفير المسلمين عن إضاعة الوقت في مثله وفيما رتبه عليه من الحكم الشرعي المتعارض وهو زعمه ان غير المجسمة من اليهود لا يدخلون تحت حكم هذه الآية في القتال ولكن يدخلون تحتها في إيجاب الجزية عليهم ، واستدلاله على هذا بأنه لما وجبت