تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الحق باعتقادهم - فإنهم لا يدخلون في هذا الحكم . وقالوا إن أولئك الذين دلت آية سورة البقرة على إقامتهم لأركان الدين الإلهي هم الذين كانوا متبعين لأنبيائهم في زمانهم ، أو قبل تحريفهم لكتابهم ، والابتداع في دينهم حتى الشرك ، أو الذين اتبعوا خاتم الرسل الذي نسخ كتابه الكتب التي قبله ، والشرائع المخالفة لشرعه ، بعد بعثته وبلوغ دعوته . وقد بينا هذه الأقوال في تفسير تلك الآية . وصرح الفخر الرازي بأن هذه الصفات السلبية قيود تشترط في قتالهم ولكنهم فاقدون لها فان وجد منهم قوم متصفون بها حرم علينا بدؤهم بالقتال فأما الايمان باللّه تعالى فقد شهد القرآن بأن الفريقين فقدوه بهدم ركنه الأعظم وهو التوحيد ، فإنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه يشرعون لهم العبادات والحلال والحرام فيتبعونهم وذلك حق الرب وحده فقد أشركوهم به في الربوبية ، ومنهم من اشرك في الألوهية كالذين قالوا عزيز ابن اللّه والذين قالوا المسيح ابن اللّه أو هو اللّه ، وسيأتي هذا وذاك في هذا السياق من السورة . وقد توسع الرازي في المسألة بأساليبه الكلامية فقال « التحقيق ان أكثر اليهود مشبهة والمشبه يزعم أن لا موجود إلا الجسم وما يحل فيه فأما الموجود الذي لا يكون جسما ولا حالا فيه فهو منكر له وما ثبت بالدلائل ان الاله موجود ليس بجسم ولا حالا في جسم فحينئذ يكون المشبه منكرا لوجود الاله ، فثبت أن اليهود منكرون لوجود الاله « فان قيل فاليهود قسمان منهم مشبهة ومنهم موحدة كما أن المسلمين كذلك فهب أن المشبهة منهم منكرون لوجود الاله فما قولكم في موحدة اليهود ؟ قلنا أولئك لا يكونون داخلين تحت هذه الآية ، ولكن إيجاب الجزية عليهم بأن يقال لما ثبت وجوب الجزية على بعضهم وجب القول به في حق الكل ضرورة انه لا قائل بالفرق » اه بنصه وهذا الكلام الذي سماه تحقيقا ليس فيه شيء من التحقيق ولا من العلم الصحيح وانما هو نظريات كلامية مبنية على اصطلاحات جماعة الأشاعرة حتى في الالفاظ المفردة ، فالجسم في اللغة هو الشيء الجسيم الضخم . وقال ابن دريد هو