تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ثم قوله تعالى من سورة البقرة
( 2 : 190 وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا )
الآيات وفي تفسيرها ما اختاره شيخنا من أن القتال الواجب في الاسلام انما شرع للدفاع عن الحق وأهله وحماية الدعوة ونشرها ولذلك اشترط فيه أن يقدم عليه الدعوة إلى الاسلام ، وقال إن غزوات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت كلها دفاعا وكذلك حروب الصحابة في الصدر الأول ، ثم كان القتال بعد ذلك من ضرورة الملك ، وكان في الاسلام مثال الرحمة والعدل ( راجع ص 210 - 212 ج 2 تفسير ) وسنفصل ذلك بعد تفسير هذه الآية قال تعالى
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
فوصف أهل الكتاب الذين بين حكم قتالهم بأربع صفات سلبية هي علة عداوتهم للاسلام ووجوب خضوعهم لحكمه في داره لأن إقرارهم على الاستقلال وحمل السلاح فيه يفضي إلى قتال المسلمين في دارهم ومساعدة من يهاجمهم فيها كما فعل يهود المدينة وما حولها بعد تأمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم وجعلهم حلفاء له ، وسمح لهم بالحكم فيما بينهم بشرعهم فوق السماح لهم بأمور العبادة كما تقدم في سورة الأنفال ( 48 - 60 ج 10 ) وكما فعل نصارى الروم في حدود البلاد العربية كما يأتي عند الكلام على غزوة تبوك . وهذه الأمور الأربعة التي أسند إليهم تركها هي أصول الدين الإلهي عند كل أمة كما بينه تعالى في آية ( 2 : 62 ) وقد أمر هنا بقتال الذين لا يقيمونها عندما يقوم السبب الشرعي لقتالهم حتى يعطوا الجزية بشرطها ، فذكر الايمان باللّه واليوم الآخر ، ووضع تركهم لتحريم ما حرم اللّه ورسوله وترك الخضوع لدين الحق في موضع العمل الصالح من تلك الآية وسيأتي الكلام فيه وإنك ترى في بعض كتب التفسير المتداولة أن هذه الآية تدل على عدم ايمان أهل الكتاب بالله واليوم الآخر الخ وزعم بعضهم انها نص في ذلك ، وغرضهم من هذا ان هذه الصفات ليست قيودا في شرعية قتالهم بل هي بيان للواقع لا مفهوم لها فلا يقال إنه إذا وجد من أهل الكتاب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ويحرم ما حرم اللّه ورسوله إليهم على المختار من أن المراد بالرسول عند كل منهم رسولهم ، ويدين دين