تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والشيب داء نجيس لا دواء له * للمرء كان صحيحا صائب القحم
وفسره بقوله أي هو داء عياء للرجل الصحيح الجلد الذي إذا تقحم في الشدائد صاب فيها ولم يخطئ ( قال ) ومن المجاز الناس أجناس ، وأكثرهم أنجاس ، ونجسته الذنوب
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
وتقول لا ترى أنجس من الكافر ، ولا انجس من الفاجر اه هذا تحقيق معنى النجس والنجاسة في اللغة . وأما في عرف الفقهاء فالنجس ما يجب التطهير لما يصيبه سواء أكان قذرا في الحس كالبول والغائط أم لا كالخمر والخنزير والكلب عند من يقول بنجاسة أعيانها وهم الأكثرون . ومن ثم قال بعضهم بنجاسة أعيان المشركين ووجوب تطهير ما تصيبه أبدانهم مع البلل . وحكي هذا القول عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وعن الهادي والقاسم والناصر من أئمة العترة وهو مذهب جمهور الظاهرية والشيعة الإمامية . وجمهور السلف والخلف على خلافه ومنهم أهل المذاهب الأربعة ، والآية ليست نصا ولا ظاهرا راجحا فيه ، والسنة العملية لا تؤيده بل تنفيه ، ولا سيما قول من يجعل أهل الكتاب مشركين كالامامية فان إباحة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم نزل في سورة المائدة وهي آخر ما نزل فهي بعد سورة التوبة بالاجماع ، وإباحتهما تستلزم طهارتهما ومن المعلوم القطعي لكل مطلع على السيرة النبوية وتاريخ ظهور الاسلام بالضرورة ان المسلمين كانوا يعاشرون المشركين ويخالطونهم ولا سيما بعد صلح الحديبية إذ امتنع اضطهاد المشركين وتعذيبهم لمن لا عصبية له ولا جوار يمنعه منهم ، وكانت رسلهم ووفودهم ترد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويدخلون مسجده ، وكذلك أهل الكتاب كنصارى نجران واليهود ، ولم يعامل أحد أحدا منهم معاملة الأنجاس ولم يأمر بغسل شيء مما أصابته أبدانهم ، بل روي عنه ما يدل على خلاف ذلك مما احتج به الجمهور على طهارة أبدانهم من الأحاديث الصحيحة ، ومنها انه صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ من مزادة مشركة ، واكل من طعام اليهود ، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك بسارية من سواري المسجد ، ومنها إطعامه هو وأصحابه للوفد من الكفار ولم يأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بغسل الأواني التي كانوا يأكلون