محمدا خاتما للنبيين ، ومكملا للدين ، ورحمة للعالمين ، إلا وهو قد كفل نصره على أعدائه الكافرين ، وعصمته من اغتيال المغتالين ، بفضله وحده ، لا بفضل علي ولا غيره ، وانه لو لم يخلق علي بن أبي طالب أو لم يكن في جيش رسوله في حنين لما قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا زال دين اللّه من الأرض ، ولا هلكت الأمم والشعوب ، ولو في اللّه تعالى بوعده لرسوله بنصره على أعدائه كلهم ، لو اقسم السني المحب لجميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القسم الموافق لكتاب اللّه وسنة رسوله وللتاريخ الصحيح وللمعقول من سنن الاجتماع ، لكان قسمه أبر وأصدق وأرضى للّه عز وجل ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولعلي عليه السّلام والرضوان من قسم ذلك الشيعي على جهله وتعصبه المخالف لكل ما ذكر ( ومن يضلل اللّه فما له من هاد )
* * *
( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
تقدم ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أبا بكر رضي اللّه عنه إذ أمّره على الحج سنة تسع ان يبلغ الناس انه لا يحج بعد ذلك العام مشرك ، ثم أمر عليا رضي اللّه عنه أن يتبع أبا بكر فيقرأ على الناس أوائل سورة براءة يوم الحج الأكبر ، وأن ينادي بان لا يحج بعد ذلك العام مشرك . وقد كانت هذه الآية من الآيات الأربعين التي أمر علي كرم اللّه وجهه بالنداء بها وهي أبلغ من منع المشركين من الحج كما سيأتي
ولفظ ( نجس ) فيها بالتحريك مصدر نجس الشيء ( من باب تعب ) فهو نجس بكسر الجيم - إذا كان قذرا غير نظيف والاسم النجاسة . والوصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثني والجمع من كل منهما ، ويراد به المبالغة في الوصف بجعل الموصوف كأنه عين الصفة . وإذا وصف الانسان بأنه نجس أريد به انه شرير خبيث النفس ، وان كان طاهر البدن والثوب في الحس .
وإذا وصف به الداء أو صاحبه أريد به انه عضال لا يبرأ ، ولم يذكر هذا اللفظ