يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
أي ليس المشركون كما تعلمون من حالهم إلا أنجاسا فاسدي الاعتقاد ، يشركون باللّه ما لا ينفع ولا يضر ، فيعبدون الرجس من الأوثان والأصنام ، ويدينون بالخرافات والأوهام ، ولا يتنزهون عن النجاسات ولا الآثام ، ويأكلون الميتة والدم من الأقذار الحسية ، ويستحلون القمار والزنا من الأرجاس المعنوية ، ويستبيحون الأشهر الحرم . وقد تمكنت صفات النجس منهم حسا ومعنى حتى كأنهم عينه وحقيقته ، فلا تمكنوهم بعد هذا العام أن يقربوا المسجد الحرام بدخول أرض الحرم فضلا عن دخول البيت نفسه وطوافهم عراة فيه ، يشركون بربهم في التلبية ، وإذا صلوا لم تكن صلاتهم عنده إلا مكاء وتصدية - وقيل المراد بنجاستهم تلبسهم بها دائما لعدم تعبدهم بالطهارة كالمسلمين ، وقول الجمهور بأن المراد النجاسة المعنوية أظهر ، والجمع بين القولين أولى لأنه أعم
وأما القول بنجاسة أعيانهم فهو لا معنى له في لغة القرآن إلا قذارتها الذاتية ونتنها وذوات المشركين كذوات سائر البشر بشهادة الحس ، ومن كابر شهادة الحس كابر دلالة النظر العقلي واللغوي بالأولى . ولا يصح أن تكون نجاسة تعبدية الا بنص صريح في ايجاب غسل ما اتصل بها مع البلل ، وهو لا وجود له وانما الموجود خلافه كما تقدم .
وقد اتبع القائلون به سنن بعض وثنيي الهند وبعض متعصبي النصارى الذين يعدون كل من لم يعتمد نجسا وما هذا بمذهب ، ولكنه من سخافات التعصب ، وقد كان هؤلاء ولا يزالون يرون ان هذه المعمودية « 1 » تغني صاحبها عن الغسل من الجناية أو مطلقا ، وحكي لنا عن كثير منهم انه تمر عليه الشهور والأحوال ولا يغتسل فيها لأجل ذلك ، ويعلل بعض قسوسهم المتعصبين عناية المسلمين بالطهارة من الاحداث والأنجاس بأن أبدانهم يخرج منها الدود دائما لعدم تعمدهم ، وقد حدثنا بعد فضلاء المصريين
هامش
( 1 ) في المعجم المسمى بالمنجد لليسوعين : اعتمد قبل المعمودية . وفيه : المعمودية أول اسرار الدين المسيحي وباب النصرانية وهي غسل الصبي وغيره بالماء باسم الآب والابن والروح القدس اه ولم يذكر تقديس كهنتهم لهذا الماء !