وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
فكيف يسلط عليه من يقتله ؟
أو لم يعلم بأن أفرادا وجماعات قصدوا قتله صلّى اللّه عليه وسلّم مرارا فعصمه اللّه منهم ولم يكن علي معه ؟
ألم يؤمن بما ثبت في الكتاب والسنة من وعد اللّه لرسوله بالنصر واظهار دينه على الدين كله ، ومن ايعاد أعدائه بالخذلان ؟ ومن ذلك جزمه صلّى اللّه عليه وسلّم بان ما جمعته هوازن لقتاله صلّى اللّه عليه وسلّم في حنين غنيمة للمسلمين - فكيف يقول إنه لولا علي لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وزالت دولة الاسلام وهلكت الأمم ؟ وهل كانت هوازن قادرة على ما عجز عنه سائر العرب مع أن المسلمين كانوا أقوى منهم في كل شيء ، ونصر اللّه فوق ذلك ؟
ألم يكتف بجعل ما جاء به من الغلو والافتراء ذريعة للطعن في جميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى الثلاثة أو التسعة الذين اعترف بفضلهم لنسبهم وإنزال السكينة عليهم ، وفي أجلّ رواة السنة الصحيحة وممحصيها من الكذب ، حتى جعل المنة لعلي على رسول اللّه وخاتم النبيين في حياته وبلوغ دعوته وتأييد اللّه ونصره له وبقاء دينه وأمته ؟ ؟
أبمثل هذا تكون دعاية المسلمين إلى الرفض وتحقير الصحابة ورجال السنة ؟
والذي يعلمه بالبداهة كل صحيح العقل مستقل الفكر مطلع على تاريخ الاسلام ان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم لم يكونوا جبناء بل كانوا أشجع خلق اللّه ، وأن اللّه تعالى أيده صلّى اللّه عليه وسلّم بنصره وبهم في جملتهم لا بعلي وحده ، كرم اللّه وجوههم ووجهه ، كما قال عز وجل
( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
الآية ، وان الذين ثبتوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر وهم أذلة جائعون ، حفاة راجلون ، قليل مستضعفون ، فنصرهم اللّه على صناديد قريش وفرسانها الذين هم ثلاثة أضعافهم ، ما كانوا ليجبنوا عن قتال هوازن وهم على النسبة العكسية من مشركي بدر معهم ، ولكن اللّه تعالى ابتلاهم بما تقدم ذكره مع بيان سببه تمحيصا لهم ليزدادوا إيمانا به وبعنايته برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وتأييده بنصره ، ولا يغتروا بالكثرة وحدها
ولو أقسم مقسم باللّه تعالى على خلاف ما أقسم عليه هذا الشيعي الذي ملك عليه الغلو أمره ، وسلب التعصب عقله ، فقال : واللّه الذي لا إله غيره : ان اللّه تعالى ما بعث