ولا كلمة من هذه المادة في غير هذه الآية من التنزيل ، وهو يستعمل في اللغة بمعنى القذر والخبيث حسا أو معنى كالرجس الذي تكرر ذكره فيه كما تقدم في تفسير آية تحريم الخمر من سورة المائدة ( ص 57 ج 7 تفسير )
وفي لسان العرب : النجس والنجس ( بالفتح والكسر ) والنجس بالتحريك القذر من الناس ومن كل شيء قذرته ، ثم قال وداء نجس وناجس ونجيس عقام لا يبرأ منه . وقد يوصف به صاحب الداء . والنجس اتخاذ عوذة للصبي وقد نجّس له ونجّسه عوذه ( قال ) الجوهري والتنجيس شيء كانت العرب تفعله كالعوذة تدفع بها العين ( وقال ) الليث المنجس الذي يعلق عليه عظام أو خرق .
ويقال للمعوذ منجّس وكان أهل الجاهلية يعلقون على الصبي ومن يخاف عليه عيون الجن الأقذار من خرق المحيض ويقولون الجن لا تقربها اه ملخصا بحروفه وفيه ان المراد من التنجس رفع النجس يعني ضرر الجن كالتحرج والتأثم والتحنث وهو الفعل الذي يخرج به فاعله من الحرج والاثم والحنث
وقال الراغب النجاسة القذارة وذلك ضربان ضرب يدرك بالحاسة وضرب يدرك بالبصيرة . والثاني وصف اللّه به المشركين فقال
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
ويقال نجسه إذا جعله نجسا ، ونجسه أيضا أزال نجسه . ومنه تنجيس العرب وهو شيء كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبي ليدفعوا عنه نجاسة الشيطان .
والناجس والنجيس داء خبيث لا دواء له اه
أقول لا تزال سلائل العرب في البدو والحضر يقولون فلان نجس بمعنى خبيث ضار مؤذ . كما أن الجاهلين منهم بالاسلام لا يزالون يعلقون التناجيس والتعاويذ على الأولاد لوقايتهم من الجن والعين الخبيثة من الانس . وكذلك العبرانيون يسمون الداء العضال نجسا وصاحبه نجسا وشفاءه طهارة
وظاهر كلام الراغب وغيره ان إطلاق النجس على القذر والخبث الحسي والمعنوي حقيقة فيهما وهو الذي أفهمه ومنه المعاصي والداء العضال وقد ذكرهما الزمخشري في قسم الحقيقة ونقل قول الحسن في رجل تزوج امرأة كان قد زنى بها : هو أنجسها فهو أحق بها . وقولهم في الداء وذكر منها شاهدا في البيت قول ساعدة بن جؤيّة :