تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
من السكينة لم تكن لهم في أول القتال ، لعطف نزولها على تولية الادبار بثم المفيدة للتراخي . والصواب اللائق به صلّى اللّه عليه وسلّم وبأصحابه المؤمنين ( رض ) ما ذكرنا ثم إنه بعد هذا الطعن في جميع الصحابة رضي اللّه عنهم - والاستثناء معيار العموم على أنه حصره بعد في علي وحده - قال « فإذا تدبرت حالة المسلمين وما قرعهم فيه وعاتبهم به سبحانه وكيف باهى اللّه سبحانه بأمير المؤمنين ذلك العسكر المجر ، والجحفل الحاشد باعلام الصحابة وأكابر المهاجرين والأنصار وصناديدهم ، ومن إليهم الايماء والإشارة - ظهرت لك عظمته ومكانته من اللّه ورسوله ، ومبلغه من الدفاع عن الدين والدولة » إلى آخر ما أطال به وأسهب من المعاني الشعرية في تحقير جميع المؤمنين ، حتى خص بالذكر الزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص الذين بشرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وخالد بن الوليد سيف اللّه ورسوله ، وفاتح العراق والشام ، ورافع لواء الاسلام ، وأبي دجانة وسهل بن حنيف وسعد بن عبادة والحارث بن الصمة وأبي أبوب وأمثالهم من صناديد الاسلام الاعلام ، فزعم كاذبا مفتريا أن تلك الصدمة « أطارت أفئدتهم وشردت بهم في كل واد » ليقول في علي « وكيف قام في وجهها وانتصب لصدها وأقدم على ردها بصدر أوسع من الفضاء وقلب أمضى من القضاء » وزعم بل أقسم انه « لقد فاز من بين أصحاب رسول اللّه بأجرها ، واستولى علي فضلها وطار بفخرها » كأنه يشعر شعورا خفيا لا يدركه عقله بأنه لا يتم له اثبات غلوه فيه إلا بافتراء مناقب له مقرونة بتحقير سائر إخوانه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالكذب على اللّه في الأمرين كزعمه أنه تعالى قرعهم وباهى به تعالى اللّه عن ذلك ثم ذكر انه يقول هذا غير مزدر لتلك العصبة الهاشمية وهم التسعة الذين ثبتوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا - أي كما ازدرى سائر الصحابة - وانما استثناهم من الازدراء لنسبهم لا لشجاعتهم وفضلهم ، وذلك تحقير لهم ، فقد قال بعده : « فو اللّه الذي لا إله غيره ما ثبت أولئك إلا بثباته ، ولا ركنوا إلا لدفاعه ومحاماته ، علما منهم بكفايته لحمايتهم والذب عنهم ، فان كل من ألم بالتاريخ وقرأ اليسير علم أن أولئك الهاشميين لم يكن لهم قبل ذلك موقف مشهور ، ولا مقام مذكور ، ولا دون لهم التاريخ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 267 | الشيخ محمد رشيد رضا