ونقل ابن القيم عن ابن إسحاق بسنده إلى جابر بن عبد اللّه ( رض ) قال : لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط انما ننحدر فيه انحدارا قال وفي عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنأ في شعابه وأجنابه ومضايقه قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ، فو اللّه ما راعنا ونحن منحطون الا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد ، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد منهم على أحد . وانحاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات اليمين ثم قال « إلى أين أيها الناس ؟ هلم إلي انا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه » وبقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من المهاجرين وأهل بيته وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر ، ومن أهل بيته علي والعباس وأبو سفيان بن الحارث وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن أم أيمن - وقتل يومئذ -
ظهور شماتة المنافقين بالهزيمة
قال ابن إسحاق : ولما انهزم المسلمون ورأى من كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الطعن فقال أبو سفيان ابن حرب لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وان الأزلام لمعه في كنانته . وصرح جبلة بن الجنيد - وقال ابن هشام صوابه كلدة - ألا قد بطل السحر اليوم - فقال له صفوان أخوه لأمه وكان بعد مشركا اسكت فو اللّه لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن
وذكر ابن سعد عن شيبة بن عثمان الحجبي قال لما كان عام الفتح دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عنوة ، قلت أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى ان اختلطوا ان أصيب من محمد غرة فأثأر منه فاكون انا الذي قمت بثأر قريش كلها ، وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما اتبعته ابدا ، وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الامر في نفسي الا قوة . فلما اختلط الناس اقتحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بغلته فأصلتّ السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كدت أشعره إياه ، فرفع لي شواظ من نار كالبرق يكاد يمحشني ، فوضعت يدي