تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بكم » وكان أنظرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف . فلما تبين لهم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير رادّ لهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فانا تختار سبينا ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسلمين فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال « أما بعد فان إخوانكم قد جاءونا تائبين واني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب ان يطيّب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم ان يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفىء اللّه علينا فليفعل » فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إنا لا ندري من أذن في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم امركم » فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه انهم قد طيبوا وأذنوا . هذا الذي عن سبي هوازن اه وقائل هذا القول الأخير هو الزهري راوي الحديث كما صرح به البخاري في كتاب الهبة ؟ وتطييب ذلك معناه إعطاؤه عن طيب نفس بلا مقابل ، والعرفاء جمع عريف وهو الذي يتولى امر طائفة من الناس ويتعرف أمورهم ليخبر بها من فوقه من أمرائهم وأئمتهم وفعله من باب نصر وحسن . وانما أخر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قسمة الغنائم لأجل عتق السبي قال الحافظ في شرح هذا الحديث من الفتح ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى بن عقبة في المغازي مطولة ولفظه ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف في شوال إلى الجعرانة « 1 » وبها السبي - يعنى سبي هوازن - وقد عليه وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من اشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول اللّه ان فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام « 2 » فقال « سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الامرين أحب إليكم ؟ آلسبي أم المال ؟ » قالوا خيرتنا يا رسول اللّه بين الحسب والمال فالحسب أحب الينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير . فقال « اما الذي لبني هاشم فهو لكم ، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم » فلما صلى رسول اللّه
هامش
( 1 ) الجعرانة بكسر الجيم ماء قريب من مكة من جهة عرفات والطائف ( 2 ) يعنون أن في سبيهن عارا وإهانة لأقوامهن