بعض الشبان هما السبب الأول للهزيمة إذ كان بعضهم منافقا أظهر الاسلام لما غلب على أمره ووطنه ومهد دينه ومعهد عزه وكبريائه ، وبعضهم ضعيف الايمان وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتألفهم إلى أن يظهر لهم نور الاسلام وفضله بالعمل ومعاشرته صلّى اللّه عليه وسلّم مع المؤمنين الصادقين ، ويزول ما كان في قلوبهم من ألفة الشرك وعداوة الاسلام ، حتى أن بعضهم اظهر الشماتة بل الكفر عندما وقعت الهزيمة وكان منهم من ينوي قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمكنته الفرصة ، كما يعلم من الروايات الصحيحة الآتية في القصة
وأما السبب الثاني للهزيمة فهو مثل ما سبق في وقعة أحد من ظهور المسلمين على المشركين واقبالهم على الغنائم واشتغالهم بها عن القتال وعند ذلك استقبلتهم هوازن وبنو نصر بالسهام وكانوا رماة لا يكاد يخطئ لهم سهم
روى الشيخان وغيرهما من حديث البراء بن عازب ( رض ) وسأله رجل من قيس : أفررتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين ؟ فقال : لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفر ، كانت هوازن رماة وانا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته البيضاء - وان أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها - وهو يقول :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
وفي رواية لمسلم قال جاء رجل إلى البراء فقال أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال اشهد على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ولى . ولكنه انطلق اخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد « 1 » فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول « 2 »
هامش
( 1 ) قوله أخفاء وحسر بالتشديد فيهما جمع خفيف وحاسر أي مستعجلون وليس عليهم دروع . ورشق النبل رمي الجماعة له دفعة واحدة والرجل من الجراد بكسر الراء الجماعة الكثيرة منه فهو كسرب الطير وقطيع الغنم
( 2 ) تمثله صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا البيت من الرجز لا يقتضي كونه شاعرا ، لا لأنه ليس من الشعر وأنه أقرب إلى السجع ، ولا لأن أصله لغيره خاطبه به ، ولا لقلته ولا لأنه -