تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
صلّى اللّه عليه وسلّم « اي عباس ناد أصحاب السمرة » « 1 » فقال عباس [ وكان رجلا صيتا ] فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ؟ قال فو اللّه لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، فقالوا يا لبيك يا لبيك ، قال فاقتتلوا والكفار ، والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار . قال ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث ابن الخزرج ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا حين حمي الوطيس » « 2 » قال ثم اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال « انهزموا ورب محمد » قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، قال فو اللّه ما هو الا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا اه وفي رواية له عنه زيادة حتى هزمهم اللّه تعالى وكأني انظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يركض خلفهم قال النووي في شرح كلمة العباس قال العلماء : في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم يكن بعيدا وانه لم يحصل الفرار من جميعهم ، وانما فتحه عليهم من في قلبه مرض من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا . وانما كانت هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ، ولاختلاط أهل مكة معهم ممن لم يستقر الايمان في قلبه ، وممن يتربص بالمسلمين الدوائر ، وفيهم نساء وصبيان خرجوا للغنيمة الخ وفي السير أن خبر الهزيمة بلغ مكة فشمت منافقوها وقد هوازن وإسلامهم وغنائمهم وسببهم روى البخاري من حديث عروة بن الزبير أن مروان والمسوّر بن مخرمة أخبراه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام حين جاء وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال ، وقد كنت استأنيت
هامش
( 1 ) السمرة بفتح فضم الشجرة التي بايع الصحابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحتها يوم الحديبية ( 2 ) كذا في مسلم والمشهور « الآن حمي الوطيس » وحمي كرضي والجملة كناية عن اشتداد الحرب وأول من قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قالوا ثم صارت مثلا لبلاغتها