خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حنين لست خلت من شوال . وقيل لليلتين بقيتا من رمضان . وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال ، وكان وصوله إليها في عاشره . وكان السبب في ذلك ان مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج إليهم ، قال عمر بن شبة في كتاب مكة :
حدثنا الحزامي يعني إبراهيم بن المنذر - حدثنا ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد : اما بعد فإنك كتبت إلي تسألني عن قصة الفتح - فذكر له وقتها - فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى اتاه ان هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا قد جمعوا اليه ورئيسهم عوف بن مالك . ولأبي داود باسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حنين فاطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال « تلك غنيمة المسلمين غدا ان شاء اللّه تعالى » وعند ابن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن هذا الرجل هو عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي اه
وقد أخرج البيهقي في الدلائل حديث الربيع بن أنس المتقدم عن يونس ابن بكر وزاد فيه انهم اي المسلمين كانوا اثني عشر ألفا منهم الفان من أهل مكة أقول وأما العشرة الآلاف فهم أصحابه الذين فتح بهم مكة . وفي البخاري من حديث هشام بن زيد عن أنس عبارة مبهمة بل غلط في هذا العدد قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي عشرة آلاف من الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما فقال « يا معشر الأنصار » فقالوا لبيك يا رسول اللّه نحن معك . ثم التفت عن يساره ( فذكر مثل ذلك ) الخ فقوله من الطلقاء غلط ، وفي رواية له : ومن الطلقاء .
وهي مبهمة كما يعلم من رواية مسلم وهي « ومعه الطلقاء » الخ . ومن رواية البيهقي التي تقدمت آنفا . وهؤلاء الطلقاء كانوا ألفين . وكان حال بعض الألفين وخفة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٢٤٩