تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الطائف . وتسمى هذه الغزوة غزوة أوطاس وغزوة هوازن . وأوطاس كما في معجم البلدان واد في أرض هوازن كانت فيه وقعة حنين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ببني هوازن ومثله في القاموس ، وقد عقد البخاري في صحيحه بابا لغزوة أوطاس بعد سوق الروايات في غزوة حنين . وقال الحافظ في الكلام على هذه الترجمة : قال عياض هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين . اه وهذا الذي قاله ذهب اليه بعض أهل السير والراجح ان وادي أوطاس غير وادي حنين . ويوضح ذلك ما ذكر ابن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس ، فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما يدل عليه حديث الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف . وقال أبو عبيد اللّه البكري أوطاس واد في دار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين اه وقال ابن القيم في الاسمين : وهما موضعان بين مكة والطائف فسميت الغزوة باسم مكانها وتسمى غزوة لأنهم هم الذين أتوا لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه والأولى ان يقال إنها سميت باسمهم لأنها وقعت بأرضهم ولأنهم هم الذين جمعوا جموع العرب من القبائل الأخرى لقتاله صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا هم الموقدين لنار الحرب والمقصودين بها وقوله تعالى
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
بدل من يوم حنين أو عطف بيان له وحاصل معناه مع ما سبقه انه نصركم في مواطن كثيرة ما كنتم تطمعون فيها بالنصر بمحض استعدادكم وقوتكم لقلة عددكم وعتادكم ، ونصركم أيضا في يوم حنين وهو اليوم الذي أعجبتكم فيه كثرتكم إذ كنتم اثني عشر ألفا وكان الكافرون أربعة آلاف فقط فقال قائلكم معبرا عن رأي الكثيرين الذين غرتهم الكثرة : لن نغلب اليوم من قلة ، وقد زعم بعض رواة السيرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي قال هذا القول ورده الرازي بأنه غير معقول ، ونرده أيضا بأن المنقول الصحيح خلافه وهو ما رواه يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة . فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت الهزيمة . اه