قال تعالى في يوسف عليه السّلام
( وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
وهذا الفناء والشعور لا يحصل لمن صار من أهله ، بقطع المراحل والتنقل في المراتب التي من قبله ، إلا اللمحة بعد اللمحة ، والفينة بعد الفينة ، وهذه المرتبة هي وحدة الشهود ، وما يذكرونه من مرتبة وراء هذه تسمى وحدة الوجود ، وهي عبارة عن كون وجود الخلق عين وجود الحق ، وكون ذات العبد ، هي ذات الرب ، أولا عبد ولا رب ، وما ثم إلا شيء واحد له مظاهر وأطوار ، كظهور الماء في صور الثلج الجامد والسائل والبخار ، وقد يحتجب بالانحلال إلى عنصرية ( الاكسجين والادرجين ) عن الابصار ، فهذه فلسفة مادية باطلة ، اخترعتها مخيلات صوفية البوذية والبراهمة ، وهي كفر باللّه ، وخروج من ملل جميع رسل اللّه ، وقد فتن بها بعض صوفية المسلمين ، ولهم فيها من الشعريات المنظومة والمنثورة ، وتأويل بعض الآيات والأحاديث المأثورة ، ما أضل كثيرا من الناس بهم وبها ، كما ضل آخرون بالفلسفة العقلية والطبيعية والاعجاب بأهلها ، وقد كشف شبهات الفريقين وفندها بالأدلة العقلية والنقلية ، شيخ الاسلام ابن تيمية ، وبين تلميذه المحقق ابن القيم حقائق التصوف الموافقة للكتاب والسنة في كتابه ( مدارج السالكين ) الذي شرح به كتاب ( منازل السائرين ) تأليف شيخ الاسلام في الحديث والتصوف أبي إسماعيل الهروي قدس اللّه أرواحهم أجمعين
واننا نتم فائدة هذا البحث بالتنبيه إلى أكبر الأسباب لزيغ بعض الصوفية ، عن صراط الكتاب والسنة النبوية ، مع اعتراف جميع أئمة شيوخهم بأنهما أصل طريقتهم ، والبحر الذي تستخرج منه جميع درر حقائقهم ، وهو أن من اشتغل بكثرة ذكر اللّه التي هي أقرب الطرق إلى معرفة اللّه وحبه يحصل له في أثناء ذلك من كشف اسرار الكون والمشاهدات والأذواق الروحية ما يفتنه بنفسه وبخواطره وذوقه ، فيتوهم ان كل ما يشعر به ويتخيله حقيقة أثبتها الكشف ، كما يفتتن المشتغلون بالفلسفة النظرية بما يظهر لهم من النظريات في هذه الموجودات فيظنون انها حقائق أثبتها العقل ، وكل من الفريقين المفتونين يظن أن ما عنده هو الحقيقة ، وان خالف نصوص الشريعة ، فاما أن يتركها فيكون من الكافرين ، وإما أن