تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 27 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
هذه الآيات تذكير للمؤمنين بنصر اللّه لهم على أعدائهم في مواطن القتال الكثيرة معهم إذ كان عددهم وعتادهم قليلا لا يرجى معه النصر بحسب الأسباب والعادة ، وابتلائه إياهم بالتولي والهزيمة يوم حنين على عجبهم بكثرتهم ورضاهم عنها ، ونصرهم من بعد ذلك بعناية خاصة من لدنه - ليتذكروا ان عنايته تعالى وتأييده لرسوله وللمؤمنين بالقوى المعنوية ، أعظم شأنا وأدنى إلى النصر من القوة المادية ، كالكثرة العددية وما يتعلق بها ، وجعل هذا التذكير تاليا للنهي عن ولاية آبائهم واخوانهم من الكفار ، وللوعيد على إيثار حب القرابة والزوجية والعشيرة ( ولو كانوا مؤمنين ) والمال والسكن على حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله ، تفنيدا لوسوسة شياطين الجن والانس - من المنافقين ومرضى القلوب - لهم واغرائهم باستنكار عود حالة الحرب مع المشركين وتنفيرهم من قتالهم لكثرتهم ، ولقرابة بعضهم ، ولكساد التجارة التي تكون معهم ، وذلك بعد إقامة الدلائل على كون ذلك من الحق والعدل والمصلحة العامة في الدين والدنيا ، وفي هذه الغزوة من العبر والحكم والاحكام ما ليس في غيرها وسنبين المهم منه في إثر تفسير الآيات . قال عز وجل * * *
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
الظاهر أن هذا الخطاب مما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوله لجماعة المسلمين بالتبع لما قبله وفيهم بقية من المنافقين وضعفاء الايمان ، ولم يعطف عليه لأنه بيان مستأنف لإقامة الحجة على صحة ما قبله من نهي ووعيد ، وان الخير والمصلحة للمؤمنين في ترك ولاية أولي القربى من الكافرين ، وفي إيثار حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله على حب أولي القربى والعشيرة والمال والسكن مما يحب للقوة والعصبية وللتمتع بلذات الدنيا ، فان نصر اللّه تعالى لهم في تلك المواطن الكثيرة لم يكن بقوة عصبية أحد منهم ، ولا بقوة المال ، وما يأتي به من الزاد والعتاد ، وقد ترتب عليه من القوة والعزة والثروة ما لم يكن لهم مثله من