يتأولها فيكون من المبتدعين ، والحق ان كلا منهما يخطئ ويصيب ، وأن كلامهم يناقض بعضه بعضا ، حتى ما يسمونه كشفا ، أو تلقيا من ملك الالهام ، أو من النبي ( ص ) في اليقظة أو المنام . وقد أبطلت العلوم العصرية ، أصول فلسفتهم المادية والروحية
وللصوفية الشرعيين في حب اللّه منازل عالية ، ومقامات راسخة ، ومعارف واسعة ، في حب كل شيء بحب اللّه ، مع إعطاء الشرع حقه فيما يبغض اللّه وما يحب اللّه .
قالت رابعة العدوبة رحمها اللّه :
أحبك حبين حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى * فشئ شغلت به عن سواكا
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك لي الحجب حتى رأكا
والذي نفهمه من هذا الشعران الحب الأول هو حب العبودية وهي حيرة شاغلة عن كل ما عداها ، والثاني حب المعرفة وغايتها رفع الحجب الكثيرة المانعة من كمالها إلى أن تكمل بكرامة الرؤية في الآخرة . وقد بينا هذا المعنى وهذه الحجب في تفسير آية الرؤية من سورة الأعراف « 1 » وقد روي عن الامام عبد القادر الجيلاني رحمه اللّه انه كان كلما ولد له ولد يكبر أربع تكبيرات كتكبيرات صلاة الجنازة ويقول ما معناه انه يعده كالميت حتى لا ينازع حبه حب اللّه تعالى في قلبه . وإذا أحببت ان تعرف الصحيح الشرعي من هذا الحب فعليك بمدارج السالكين للمحقق ابن القيم رحمه اللّه تعالى
هذا - وان لهم من المعاني الرقيقة في صفات المثل الأعلى للكمال البشري في هذه الخليقة ، والمدد الأكمل في الشريعة الشاملة للطريقة والحقيقة ، خاتم النبوة والتشريع السماوي ، ومشرق الأنوار الإلهية للعرفان الإلهي ، الرحمة المرسلة للعالمين ، محمد رسول اللّه وخاتم النبيين ، ما يجعل حبه هو المعراج الأعلى إلى حب العبد للّه ، واتباعه هو الوسيلة الوحيدة إلى نيل مقام الحب من اللّه ، بنص
( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
مع التفرقة التامة بين حقيقة الربوبية والألوهية ، وحقيقة الرسالة التي هي أعلى مقامات العبودية ، فلا يسألون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما لا يطلب إلا من اللّه ، لأنهم يعلمون انه عبد لاند للّه بل لا يسألون الا اللّه ، كما ورد في مناقب
هامش
( 1 ) راجع ص 140 ج 9